في مقال رأي أثار نقاشاً سياسياً واسعاً، اعتبرت الصحفية والكاتبة السويدية لينا ميلين أن عدداً من المؤشرات السياسية الأخيرة قد يدل على أن مسار الانتخابات السويدية المقبلة في عام 2026 بدأ يتشكل مبكراً، وربما ليس لصالح أحزاب الحكومة الحالية.
وترى ميلين أن الفترة المتبقية حتى الانتخابات لا تزال طويلة نسبياً، إذ يفصل البلاد نحو نصف عام عن موعد الاقتراع. ومع ذلك، تشير إلى أن تصرفات السياسيين وطريقة إدارتهم للملفات الحساسة قد تكشف أحياناً عن شعور داخلي بالقلق أو الثقة حيال فرص الفوز.
تقدم للمعارضة في استطلاعات الرأي
بحسب تحليلها، تظهر عدة استطلاعات للرأي تقدماً لمعسكر الأحزاب الحمراء-الخضراء على أحزاب الحكومة الحالية المتحالفة ضمن اتفاق تيدو إلى جانب حزب ديمقراطيو السويد (SD).
وفي بعض القياسات يصل الفارق إلى نحو ست نقاط مئوية، وهو ما تعتبره مؤشراً سياسياً مهماً إذا استمر حتى الأشهر القادمة.
كما لفتت إلى أن حزب الليبراليين يواجه وضعاً أكثر حساسية، إذ تشير بعض التوقعات إلى احتمال فشله في تجاوز العتبة البرلمانية إذا استمرت نتائجه المنخفضة.
تراجع في بعض سياسات الهجرة
وتوقفت الكاتبة عند ما وصفته بسلسلة من التراجعات السياسية للحكومة خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة في ملفات الهجرة.
ومن بين الأمثلة التي ذكرتها:
تعليق ترحيل بعض الشباب الذين يبلغون 18 عاماً.
تأجيل خطط تقليص الإقامات الدائمة.
تخفيف شروط الرواتب لبعض تصاريح العمل، خصوصاً في قطاع الرعاية الصحية.
وترى ميلين أن هذه التعديلات قد تعطي انطباعاً بوجود ارتباك في السياسات، وهو ما قد ينعكس على صورة الحكومة أمام الناخبين.
انتقادات لإدارة أزمات خارجية
كما انتقدت الكاتبة تعامل الحكومة مع قضية السويديين الذين علقوا خارج البلاد بعد إغلاق الأجواء بسبب التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
وبحسب رأيها، بدا رد الفعل الحكومي في البداية بطيئاً، قبل أن يتم لاحقاً تنظيم رحلات لإعادتهم إلى السويد.
الاقتصاد قد يضعف الرسائل الانتخابية
تطرقت ميلين أيضاً إلى تصريح وزيرة المالية إليزابيت سفانتيسون الذي تحدثت فيه عن محدودية الموارد المالية المتاحة للإصلاحات الجديدة خلال الفترة المقبلة.
وترى الكاتبة أن مثل هذه الرسائل قد تجعل من الصعب على الحكومة تقديم وعود انتخابية قوية قبل الانتخابات.
جدل داخل حزب الليبراليين
ومن النقاط التي تناولها المقال أيضاً التغيير الأخير في موقف حزب الليبراليين من التعاون مع حزب ديمقراطيو السويد.
هذا التحول أثار نقاشاً داخلياً في الحزب وأدى إلى استقالات لبعض القيادات، بينما يحاول الحزب إعادة تحديد موقعه السياسي قبل الانتخابات.
ثلاث ملاحظات أخيرة
وفي نهاية المقال، أوردت ميلين ثلاث ملاحظات سريعة:
تغيير موقف الليبراليين من التعاون مع حزب SD قد يمنح الحزب دعماً انتخابياً رغم أنه يخلق انطباعاً بعدم الاستقرار.
عودة القيادي في حزب ديمقراطيو السويد ريكارد يومسهوف إلى منصب جديد كنائب احتياطي في مجلس إدارة البنك المركزي بعد خلافات سابقة داخل الحزب.
هذا العام يصادف مرور 150 عاماً على تأسيس منصب رئيس الوزراء في السويد منذ تولي لويس دي غير المنصب عام 1876، وقد تعاقب على الحكم منذ ذلك الحين 35 رئيس وزراء.
📊 ورغم كل هذه المؤشرات، تؤكد الكاتبة أن المشهد السياسي ما زال مفتوحاً، وأن أحزاب الحكومة الحالية معروفة بقدرتها على الصمود والمناورة سياسياً، لكن استمرار الأخطاء – بحسب رأيها – قد يجعل طريقها إلى الانتخابات المقبلة أكثر صعوبة.






