ما زالت أستراليا تحت وقع الصدمة بعد الهجوم الدامي الذي ضرب مهرجانًا يهوديًا قرب شاطئ بوندي في سيدني مساء الأحد، وأسفر عن مقتل 15 شخصًا وإصابة نحو 40 آخرين، بعضهم بحالة حرجة. ومع تقدم التحقيقات، بدأت تتضح صورة أكثر خطورة حول هوية المنفذين وخلفياتهم وتحركاتهم قبل تنفيذ الهجوم.
من هما منفذا الهجوم؟
التحقيقات كشفت أن الهجوم نفذه أب وابنه:
ساجد أكرم (50 عامًا)
-
لقي مصرعه في موقع الهجوم خلال تبادل إطلاق النار مع الشرطة.
-
كان يحمل جواز سفر هنديًا، رغم تداول معلومات أولية عن جنسيته.
-
وصل إلى أستراليا عام 1998 بتأشيرة طالب، ثم حصل على تأشيرة شريك عام 2001 وإقامة دائمة، دون أن ينال الجنسية الأسترالية حتى الآن.
-
امتلك رخصة صيد ترفيهية منذ عام 2015، وكان لديه خبرة باستخدام الأسلحة.
-
كان بحوزته ستة أسلحة نارية، استخدم اثنين منها خلال الهجوم.
نافيد أكرم (24 عامًا)
-
أُصيب خلال الهجوم، وخرج من الغيبوبة وبدأ باستعادة وعيه.
-
مواطن أسترالي وُلد في البلاد.
-
كان يعمل في قطاع البناء قبل أن يفقد وظيفته قبل شهرين بسبب إفلاس الشركة.
-
درس سابقًا في معهد لتعليم القرآن واللغة العربية بين عامي 2019 و2020، إلا أن القائمين على المعهد أكدوا أنه لم يكن ملتزمًا دينيًا، وأن ما ارتكبه يتناقض كليًا مع ما تعلمه.
-
خضع لتقييم أمني من جهاز الاستخبارات الأسترالي عام 2019 بسبب علاقات محيطة به، لكنه لم يُصنَّف حينها كتهديد.
رحلة غامضة قبل المجزرة
من أخطر ما توصلت إليه التحقيقات أن الأب والابن سافرا معًا إلى الفلبين في أوائل نوفمبر 2025، قبل أسابيع قليلة من تنفيذ الهجوم.
-
الرحلة تمت عبر الخطوط الجوية الفلبينية من سيدني إلى مانيلا، ثم إلى مدينة دافاو في جزيرة مينداناو.
-
تشير معلومات أمنية إلى تلقيهما تدريبًا عسكريًا مرتبطًا بتنظيم “الدولة الإسلامية”.
-
عادا إلى سيدني في 28 نوفمبر، دون وضوح كامل لطبيعة تحركاتهما داخل مينداناو.
وتُعد الفلبين، خصوصًا جنوبها، منطقة نشاط لجماعات متطرفة، بينها فصائل موالية لتنظيم داعش، ما جعل هذه الرحلة محورًا أساسيًا في مسار التحقيق.
شهادة الأم
والدة نافيد، “فيرينا”، قالت إن ابنها تواصل مع العائلة صباح يوم الهجوم، وتحدث بشكل طبيعي عن السباحة والغوص وتناول الطعام قبل العودة للمنزل بسبب الحر.
وأكدت أنها لم تتعرف عليه من الصور المتداولة، ولا تصدق تورطه في أعمال عنف، واصفة إياه بالشاب الهادئ الذي لا يشرب ولا يدخن ويقضي وقته بين العمل والرياضة.
أدلة دامغة
الشرطة عثرت داخل سيارة نافيد على:
-
علمين محليي الصنع لتنظيم “الدولة الإسلامية”.
-
عبوات ناسفة، ما عزز الطابع الإرهابي للهجوم.
بطولة أنقذت أرواحًا
وخلال الفوضى، برز موقف بطولي للمواطن المسلم من أصل سوري أحمد الأحمد، الذي تصدى للمهاجمين وتمكن من نزع سلاح أحدهما، في خطوة ساهمت بتقليل عدد الضحايا.
ما التالي؟
ساجد أكرم قُتل في الموقع، فيما يخضع نافيد حاليًا لحراسة مشددة في المستشفى، ومن المتوقع أن يواجه سلسلة اتهامات جنائية ثقيلة فور تعافيه. التحقيقات مستمرة لكشف الشبكات المحتملة والدوافع الكاملة وراء واحدة من أسوأ الهجمات التي شهدتها أستراليا في السنوات الأخيرة.






