في أحد أحياء غوتنبرغ، تجلس “آنا” على طاولة مطبخها الصغيرة تتأمل أطباق أطفالها الممتلئة، فيما تكتفي هي بفنجان قهوة بارد. تقول بصوتٍ مبحوح: “أن أرى أطفالي يأكلون وأنا جائعة، شعور لا يوصف… لكنه أفضل من رؤيتهم يتألمون.”
“آنا” ليست حالة نادرة في السويد عام 2025، بل وجه من وجوه أزمة متفاقمة تضرب واحدة من أغنى دول أوروبا. تقرير حديث لمؤسسة Sveriges Stadsmissioner أظهر أن عدد من يعيشون تحت خط الفقر تضاعف خلال أربع سنوات فقط، من 3٪ إلى 6٪ من السكان.
أمٌّ تحارب البرد والجوع
تعيش آنا مع أطفالها الثلاثة في شقة متواضعة غرب البلاد. دخلها الشهري لا يكفي سوى للإيجار وبعض الفواتير، أما الطعام والملابس الشتوية فتأتي من المساعدات الخيرية. ومع حلول البرد، تتزايد معاناتها:
“في بعض الأيام أُلبسهم معاطف قديمة لا تقي من الثلج، لكني لا أملك خياراً آخر.”
نظام الرفاه لا يشمل الجميع
قصة آنا تعكس ثغرات في نظام الرعاية السويدي، إذ حُرمت من التأمين الصحي والدعم المالي بسبب مشكلات سابقة لشريكها السابق الذي عانى من الإدمان، رغم أنه لم يعد جزءاً من حياتها. ومنذ ذلك الحين، تتنقل بين المكاتب الحكومية دون نتيجة واضحة، بينما تتراكم الفواتير ويزداد القلق.
الأمل في المبادرات الإنسانية
تجد آنا متنفسها الوحيد في مركز دعم تابع لبعثة يوتبوري الحضرية، حيث تحصل على الطعام والملابس النظيفة مرة أسبوعياً. لكنها تقول إن القيمة الحقيقية ليست في المساعدة المادية فقط:
“يوم الخميس هو اليوم الوحيد الذي أشعر فيه أن أحداً يراني… يعاملونني بكرامة لا أجدها في أي مكان آخر.”
واقع يتسع كل يوم
وراء قصة آنا تختبئ آلاف القصص المشابهة في أنحاء السويد. فالفقر المادي والاجتماعي يعني أكثر من مجرد نقص في المال؛ هو غياب الشعور بالأمان والكرامة والقدرة على العيش بحدٍّ أدنى من الراحة. ومع ارتفاع الأسعار وتباطؤ نمو الدخل، أصبح البقاء على قيد الحياة معركة يومية لكثيرين.
قصة آنا ليست مجرد حكاية شخصية، بل جرس إنذار لمجتمعٍ بدأ يكتشف أن الفقر يمكن أن يطرق الأبواب بهدوء — حتى في السويد.
المصدر: Sveriges Stadsmissioner / التلفزيون السويدي (SVT)






