عيد الميلاد يقترب… والفقر يطرق الأبواب…

مع اقتراب أجواء عيد الميلاد، تتكشف في السويد صورة اجتماعية قاسية لم تعتدها البلاد بهذا الاتساع. آلاف العائلات تستقبل العيد هذا العام بقلق بدل الفرح، وبأسئلة ثقيلة بدل الأمنيات، في ظل تضاعف أعداد من يعيشون الفقر خلال السنوات الثلاث الأخيرة ليصل الرقم إلى نحو 700 ألف شخص.

اللافت أن الأزمة لم تعد تقتصر على فئات محددة. طلبات المساعدة تأتي من أسر لديها أطفال، ومن شباب، ومن مسنين، وحتى من أشخاص يطلبون الدعم للمرة الأولى في حياتهم. القاسم المشترك بينهم شعور واحد: ضياع الخيارات. أين نذهب؟ كيف نؤمن الأساسيات؟ وماذا نقول لأطفالنا عندما يسألون عن عيد الميلاد؟

العاملون في المجال الاجتماعي يؤكدون أن حجم المعاناة هذا العام كان صادماً. عبارات مثل “لا أملك مكاناً أذهب إليه” أو “لا أستطيع شراء هدية واحدة” باتت تتكرر يومياً. بالنسبة لكثيرين، تحوّل عيد الميلاد من مناسبة للفرح إلى تذكير سنوي بما لا يستطيعون توفيره.

فئات جديدة تدخل دائرة العجز

من أبرز التحولات هذا العام دخول أشخاص عاملين إلى دائرة الحاجة. رواتب لم تعد تكفي، خاصة لمن يعملون بدوام جزئي، وخصوصاً في قطاع الرعاية. العمل، الذي كان يوماً صمام أمان، لم يعد ضماناً لحياة كريمة.

ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية دفعا عائلات كانت تعيش على الحافة إلى السقوط الكامل. بعض هذه العائلات تعود عاماً بعد عام لطلب المساعدة، ما يعكس أن المشكلة لم تعد مؤقتة، بل أصبحت بنيوية وعميقة.

موائد ناقصة وطفولة مثقلة

في عدد من المناطق، جرى تنظيم متاجر خاصة لتوزيع هدايا العيد، إلى جانب قسائم غذائية ومساعدات أساسية. الحديث هنا ليس عن كماليات، بل عن طعام، وملابس شتوية، ومستحضرات نظافة، وهدايا بسيطة تمنح الأطفال شعوراً بأنهم مثل غيرهم.

محتوى مرتبط:  الحكومة السويدية توضّح: “العودة الطوعية” ...

الأثر الأشد يظهر عند الأطفال. واحد من كل ثمانية أطفال في السويد يعيش اليوم في فقر. كثير من الآباء يشعرون بعجز مزدوج: عجز مادي، وإحساس مؤلم بالذنب لعدم قدرتهم على توفير لحظة فرح أو حتى قصة يرويها الطفل بعد عطلة العيد.

بحسب روايات العاملين في المجال، بعض الأطفال توقفوا عن كتابة قوائم الأمنيات. لم يعد هناك انتظار أو أحلام صغيرة… فقط صمت ثقيل.

نداء للتكاتف قبل فوات الأوان

أمام هذا الواقع، تطلق منظمات “ستادسميشون” دعوة واضحة للمجتمع: التحرك الفعلي. ليس فقط عبر التبرعات المالية، بل أيضاً من خلال التطوع، وتقديم الوقت، والمشاركة الإنسانية.

المراكز ستبقى مفتوحة خلال عطلة الميلاد ورأس السنة، لاستقبال كل من يحتاج إلى دعم أو يرغب بقضاء العيد مع الآخرين. الرسالة بسيطة لكنها ملحّة: في أوقات الشدة، التعاطف وحده لا يكفي… المطلوب هو الفعل، حتى لا يعود أي طفل إلى مدرسته بلا قصة يرويها بعد العيد.

المصدر: TV4