تشهد السويد ارتفاعاً واضحاً في حالات سرطان الجلد الأكثر عدوانية، الميلانوما، وبينما اعتاد الأطباء توجيه أصابع الاتهام للشمس، تظهر الآن فرضية جديدة أكثر إثارة للجدل: الوشوم قد تكون جزءاً من المشكلة.
على مدى السنوات الماضية أصبحت الوشوم جزءاً مألوفاً من الحياة اليومية في السويد، إذ يحملها نحو 20% من السكان، وترتفع النسبة إلى أكثر من 40% بين النساء دون سن الأربعين. هذا الانتشار دفع فريقاً بحثياً من جامعة لوند إلى التعمق في العلاقة بين الوشم والسرطان، لتخرج الدراسة بنتيجة لافتة: الأشخاص الموشومون معرضون لخطر أعلى بنسبة 29% للإصابة بالميلانوما مقارنة بغير الموشومين.
أول دراسة من نوعها… ومعطيات لا يمكن تجاهلها
اعتمد الباحثون على بيانات ما يقارب 2880 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 20 و60 عاماً ممن أصيبوا بالميلانوما، وقارنوها بمجموعة سليمة. ورغم أخذ عوامل مثل التعرض للشمس، واستخدام أجهزة التسمير، والتدخين، ونوع البشرة، ومستوى التعليم في الحسبان، بقيت العلاقة بين الوشم والمرض ثابتة.
البروفيسور كريستل نيلسون من جامعة لوند – وهي نفسها تحمل وشماً – توضح أن النتيجة لا تعني إطلاق إنذار شامل، لكنها تؤكد وجود اتجاه مقلق:
«لا أريد أن أثير الهلع، فالمخاطر الإجمالية ليست عالية، لكن الزيادة واضحة ويجب أن نأخذها على محمل الجد».
هذه النتائج تأتي امتداداً لدراسة أجرتها المجموعة ذاتها عام 2024، أظهرت زيادة بنحو 20% في احتمال الإصابة باللمفوما لدى الموشومين، بينما لم تُسجل أي علاقة مع سرطان الخلايا الحرشفية.
ما السبب؟ العلم ما زال يبحث
حتى اللحظة لا توجد إجابات قاطعة، لكن إحدى النظريات تشير إلى انتقال جزيئات الحبر من الجلد إلى الغدد اللمفاوية، ما قد يؤثر على كفاءة الجهاز المناعي في اكتشاف الخلايا السرطانية مبكراً.
وتشرح نيلسون:
«نعلم أن الأصباغ تصل إلى الغدد اللمفاوية، وهناك مؤشرات أولية على احتمال تأثر الجهاز المناعي نتيجة لذلك».
الفريق البحثي يواصل اليوم دراسة ارتباط الوشوم بأمراض مناعية أخرى مثل الصدفية واضطرابات الغدة الدرقية.
تشديد أوروبي… ومخاطر قائمة
ورغم أن الاتحاد الأوروبي شدد منذ عام 2022 الرقابة على مكونات أحبار الوشم، فإن بعض المنتجات ما زالت تُظهر تجاوزات عند التفتيش، ما يعني أن الطريق نحو ضمان السلامة ما يزال طويلاً.
وبحسب نيلسون، الهدف ليس التحذير بل التوعية:
«نحتاج إلى معرفة أكبر ليتمكن الناس من اتخاذ قرارات واعية. في النهاية، الأمر يعود للفرد».
نصيحة عامة: راقب بشرتك
ورغم التركيز على الوشوم، يظل العامل الأهم هو الانتباه لأي تغير جلدي:
«عندما يتعلق الأمر بالميلانوما، يجب على كل شخص أن يكون يقظاً. أي تغير في البشرة يستدعي الفحص، سواء كنت تملك وشماً أم لا».
المصدر: TV4






