في مساء الثالث والعشرين من ديسمبر، وقبل ساعات فقط من حلول ليلة الميلاد، يعيش السويديون حالة جماعية فريدة: بيوت مضاءة، حلويات على الطاولات، وأعين شاخصة نحو التلفاز. هذه الليلة تحمل اسماً خاصاً في الثقافة السويدية هو Uppesittarkväll، أي “أمسية السهر”، وهي تقليد متجذّر لا يكاد يمر دون احتفال.
السويديون لا يسهرون عبثاً في هذه الليلة. فالتلفاز يصبح محور اللقاء العائلي، حيث تُعرض برامج أُعدّت خصيصاً لهذه الأمسية، ويتصدرها سحب اليانصيب الشهير Bingolotto، الذي يحلم خلاله كثيرون بجوائز قد تصل إلى مليون كرون، ما يضيف جرعة حماس وتشويق قبل العيد.
ولا يقتصر الأمر على الحظ والجوائز. فالقنوات السويدية تقدّم أيضاً برامج ترفيهية خاصة، من بينها البرنامج الكوميدي Cyklopernas land، الذي يقوده الإعلامي كريستوفار غاربليند، ليمنح المشاهدين جرعة ضحك خفيفة تناسب أجواء الانتظار والاحتفال.
بعيداً عن الاستوديوهات، يعيش كثيرون نسختهم الخاصة من “Uppesittarkväll” داخل منازلهم. تجمعات عائلية بسيطة، حلويات، أحاديث طويلة، وسهر مشترك حتى منتصف الليل، وكأن الجميع يتفق ضمنياً على أن النوم مؤجل… لأن ليلة الميلاد على الأبواب.
هكذا، لا تكون هذه الأمسية مجرد وقت أمام التلفاز، بل لحظة اجتماعية دافئة تسبق العيد، وتؤكد أن في السويد، حتى السهر له معنى واسم وطقس لا يُفوّت.





