في رسالة واضحة وغير مسبوقة، أعلنت هيئة الطوارئ وحماية المجتمع السويدية MSB عن تحوّل استراتيجي كبير يبدأ مطلع عام 2026، مع تغيير اسمها رسمياً إلى Myndigheten för civilt försvar، في خطوة تهدف إلى وضع الاستعداد للحرب في صلب عملها اليومي.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك، أكد المدير العام للهيئة Mikael Frisell أن جوهر المهام لن يتغير، لكن طريقة عرضها وتنفيذها ستصبح أكثر صراحة ووضوحاً. وقال إن التركيز بات موجهاً بشكل مباشر إلى تهيئة المجتمع لاحتمال اندلاع حرب، معتبراً أن “متطلبات الحرب هي ما يحدد حجم المسؤولية التي نتحملها”.
حديث صريح مع المواطنين
فريسيل شدد على ضرورة مخاطبة الناس بوضوح دون تهوين، موضحاً أن السويد تعود إلى تقليد قديم يعود إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، حين كانت حملات التوعية بالأزمات جزءاً أساسياً من السياسة العامة. وأضاف أن الهدف هو أن يدرك المواطن خطورة الوضع، وأن يبدأ الاستعداد على مستوى الأسرة، وأماكن العمل، والمجتمع ككل.
وأشار إلى أن التخطيط ينطلق من أسوأ سيناريو ممكن – أي الحرب – ثم يُبنى عليه الاستعداد لمواجهة أزمات أقل حدة لكنها معقدة، مثل الكوارث الطبيعية أو الانقطاعات الكبرى في الخدمات.
توسيع الخدمة المدنية وخطط حماية السكان
ضمن هذا التحول، تلعب الهيئة دوراً محورياً في إعادة تفعيل وتوسيع الخدمة المدنية الإلزامية. ومن المنتظر أن يُستدعى عدد من الشباب خلال العام المقبل للمشاركة في تدريبات مرتبطة بالإغاثة والطوارئ، بالتوازي مع الفحوصات العسكرية المعتادة.
كما كشفت الهيئة عن إعداد خطة شاملة لحماية المدنيين، هي الأولى منذ تسعينيات القرن الماضي، تُظهر أن 128 بلدية سويدية تُصنَّف على أنها أكثر عرضة للمخاطر في حال وقوع هجمات، ما يستدعي استعداداً خاصاً فيها.
اعتراف بالتحديات وتسارع في العمل
ورغم الإقرار بأن مستوى الجاهزية الحالي بدأ من نقطة منخفضة، أكد فريسيل أن وتيرة العمل تسارعت بشكل ملحوظ. لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن التطورات الدولية الخطيرة تفرض سباقاً مع الزمن، قائلاً إن السويد “لم تصل بعد إلى المستوى الذي يجب أن تكون عليه”.
هوية جديدة ورسالة صمود
تغيير الاسم رافقه إطلاق شعار رسمي جديد يعكس الدور المركزي للهيئة في منظومة الدفاع الشامل. الشعار يجمع بين رموز الدولة والقيادة المؤسسية، إلى جانب عناصر ترمز إلى حماية المدنيين وقوة المجتمع، في إشارة إلى الصمود والاستمرارية.
وفي ختام حديثه، أوضح فريسيل أن الشعار لاقى قبولاً واسعاً، معتبراً أنه “ينقل الرسالة بوضوح: مجتمع متجذر، مستعد، وقادر على الصمود”.
المصادر السويدية: وكالة الأنباء TT.






