## جدلٌ يتجدد حول مستقبل العملة في السويد: هل يقترب اليورو أكثر من أي وقت مضى؟

عاد النقاش حول انضمام السويد إلى منطقة اليورو إلى الواجهة بقوة، بعد مرور أكثر من عقدين على الاستفتاء الذي صوّت فيه المواطنون ضد التخلي عن الكرون. ومع التغيّرات الاقتصادية والسياسية الكبيرة خلال السنوات الأخيرة، بدأت أصوات سياسية وأكاديمية مؤثرة تطالب بإعادة تقييم القرار.

موهامسون تدفع باتجاه اليورو رغم الرفض داخل اليمين

سيمونا موهامسون، زعيمة حزب الليبراليين، كانت الأبرز بين المؤيدين. وأكدت في حديثها لصحيفة SvD أنّ السويد “عضو ناقص في الاتحاد الأوروبي” طالما بقيت خارج منطقة اليورو، معتبرة أن الوقت قد حان للانضمام الكامل والمشاركة في صياغة القرارات الأوروبية. كما شددت على ضرورة وضع هذا الملف ضمن الاتفاق السياسي المقبل لأحزاب اليمين.

وفي الوقت نفسه، تبدي أحزاب المحافظين والمسيحيين الديمقراطيين والوسط استعداداً متزايداً للنظر في الفكرة. فالمحافظون يرون أهمية إعادة التقييم دون الحاجة لاستفتاء جديد حالياً، بينما تعتبر رئيسة حزب الوسط إليزابيث ثاند رينغفيست أن حزبها أصبح أقرب من أي وقت مضى للموافقة على اليورو مستقبلاً.

رفض من SD وتحفّظ من الاشتراكيين

على الجانب الآخر، يرفض حزب ديمقراطيو السويد (SD) بشدة اعتماد العملة الموحدة، محذراً من “ضربة للديمقراطية الشعبية” وتقليص للسيادة الاقتصادية.
أما الاشتراكيون الديمقراطيون، أكبر أحزاب المعارضة، فيتّخذون موقفاً أكثر حذراً. المتحدث باسم السياسة الاقتصادية ميكايل دامبيري قال إن الحزب يتابع التطورات بدقة، لكنه لا يرى سبباً لإعادة فتح ملف استفتاء 2003 حالياً.

تقرير اقتصادي يعيد الملف إلى دائرة الضوء

وكان تقرير جديد أعدّه البروفيسور لارش كالمفورش من جامعة ستوكهولم، قد ساهم في إحياء النقاش. التقرير يشير إلى أن فوائد الانضمام أصبحت اليوم أكبر مما كانت عليه، مع تعاظم الارتباط الاقتصادي بين السويد ودول اليورو، وتقارب سياسات البنوك المركزية.

محتوى مرتبط:  هل يسمع الميت ما نقوله؟ العلم يفتح نافذة على وعي ما بعد الموت

ويحدد كالمفورش ثلاثة عوامل رئيسية تبرر إعادة النظر في الموقف:

  1. ضعف الكرون المستمر.

  2. زيادة الترابط الاقتصادي مع منطقة اليورو.

  3. بقاء السويد خارج الاتحاد المصرفي الأوروبي.

مخاوف من فقدان أدوات السيطرة المالية

مؤسسة “كاتاليس” المرتبطة بالنقابات العمالية حذرت من مخاطر التخلي عن العملة الوطنية، لافتة إلى أن امتلاك السويد لعملتها يمنحها مرونة أكبر في إدارة الأزمات. الباحث ماكس ييرنيك ذكّر بأن الدول ذات العملات الوطنية لم تواجه الضغوط نفسها التي واجهتها دول اليورو خلال أزمة الديون.

وأضاف أن نقل جزء من القرار المالي إلى البنك المركزي الأوروبي قد يطرح تحديات ديمقراطية للبرلمان السويدي.

موهامسون: المخاوف مبالغ فيها

من جهتها، قللت موهامسون من أهمية هذه التحذيرات، معتبرة أن مفهوم السيادة الاقتصادية تغير في عالم مترابط سياسياً واقتصادياً. وسألت: “هل نريد البقاء خارج الطاولة مع دول مثل هنغاريا، أم نكون شركاء في اتخاذ القرار مع ألمانيا وفنلندا وهولندا؟”.

الرأي العام يتحرك ببطء

ورغم أن الدعم الشعبي لليورو لا يزال منخفضاً، فإن معارضته تتراجع. فاستطلاع حديث من جامعة يوتيبوري كشف انخفاض نسبة الرافضين إلى 41٪، مقابل تأييد يتراوح بين 25 و30٪، وهو تغير لافت مقارنة بالسنوات التي تلت أزمة اليورو حين تجاوزت المعارضة 70٪.

المصدر السويدي المذكور في الخبر:
صحيفة SvD