في حكم أثار صدمة واسعة، قضت محكمة سويدية بسجن أحد رجلين أدينا باغتصاب امرأة في منتصف العمر أثناء محاولتها العودة إلى منزلها وأطفالها ليلًا في مدينة يوتبوري، فيما تقرر إخضاع المتهم الثاني لفحص نفسي قضائي قبل تحديد العقوبة النهائية بحقه.
القضية وُصفت من قبل الادعاء بأنها من أخطر الجرائم الجنسية، إذ رأت المحكمة أن الأدلة المقدمة قوية ومتسقة وتؤكد وقوع اعتداء جسيم، مشيرة إلى أن تأجيل الحكم على المتهم الثاني مرتبط بتقييم حالته النفسية فقط، وليس بوجود شكوك حول مسؤوليته الجنائية.
مدينة مزدحمة… وفرصة استُغلت
تعود تفاصيل الحادثة إلى إحدى ليالي عطلة نهاية أسبوع في شهر يونيو الماضي. كانت الضحية قد أمضت سهرة مع زملاء عمل في وسط المدينة، قبل أن تقرر قرابة الثالثة فجرًا العودة إلى منزلها حيث ينتظرها أطفالها. في تلك الليلة، كانت شوارع يوتبوري تعجّ بالناس عقب حفل فني ضخم للفنان هوكان هيلستروم في ملعب أوليفي، ما جعل العثور على سيارة أجرة شبه مستحيل.
وأثناء محاولتها الوصول إلى أقرب محطة ترام، توقفت بجانبها سيارة سوداء حديثة ذات نوافذ معتمة. عرض شابان كانا بداخلها إيصالها إلى منزلها. وبسبب الإرهاق وتأثرها بالكحول، وبعد تأكيدهما أنها ستصل بأمان، وافقت على الركوب.
الطريق الخطأ… ثم الأسوأ
في البداية بدا كل شيء طبيعيًا، لكن القلق تسلل إليها عندما لاحظت أن السيارة لا تسلك الطريق المؤدي إلى منزلها، رغم محاولاتها المتكررة لتصحيح الاتجاه وتوسلاتها بالعودة سريعًا إلى أطفالها. لاحقًا، توقفت السيارة في منطقة غابية نائية جنوب المدينة، وهناك تعرّضت المرأة لاعتداء جنسي من قبل الرجلين استمر قرابة ساعة.
بلاغ متأخر وتحقيق حاسم
بعد أيام من الحادثة، تواصلت الضحية مع الشرطة وقدّمت بلاغًا، ليبدأ تحقيق واسع النطاق. كاميرات المراقبة في وسط المدينة التقطت لحظة صعودها إلى السيارة، ما ساعد المحققين على تحديد المركبة ومستخدميها.
وخلال تفتيش السيارة، عثرت الشرطة على مواد وأدوات اعتُبرت مؤشرات على نية إجرامية مسبقة، إضافة إلى أدلة جنائية وتقنية ربطت المتهمين بمكان الجريمة وبالضحية.
أحكام متفاوتة… وملف مفتوح
أصدرت محكمة يوتبوري الجزئية حكمًا بالسجن خمس سنوات بحق أحد المتهمين بتهمة الاغتصاب الجسيم، مع إلزامه بدفع تعويض مالي كبير للضحية. في المقابل، تقرر إخضاع المتهم الثاني لفحص نفسي قضائي قبل النطق بالحكم النهائي، وسط مطالبة الادعاء بعقوبة مماثلة نظرًا لتطابق دوريهما في الجريمة.
وأوضحت المحكمة أن كليهما يحمل الجنسية السويدية، ما يعني عدم إمكانية ترحيلهما، على أن يُحسم مصير المتهم الثاني خلال الأسابيع المقبلة.
القضية أعادت إلى الواجهة نقاشًا واسعًا حول الجرائم الجنسية واستغلال لحظات الضعف، خصوصًا في الليالي المزدحمة، حيث قد تتحول رحلة بحث عن الأمان إلى مأساة إنسانية.






