تدق معطيات جديدة ناقوس الخطر في قطاع النقل العام السويدي، بعدما تبيّن أن الإرهاق الشديد بات يدفع بعض سائقي الحافلات إلى النوم أثناء القيادة، في مشهد يعكس أزمة صامتة تتفاقم بعيداً عن الأضواء وتشكل خطراً مباشراً على الأرواح.
خلال العامين الماضيين، وُجّهت تهم الإهمال المروري لعدد من السائقين بعد حوادث ثبت فيها أن النعاس كان السبب الأساسي، ما فتح الباب أمام نقاش واسع حول ظروف العمل والضغوط المفروضة على العاملين في هذا القطاع الحيوي.
التعب لم يعد حالة فردية
دراسات متخصصة في مجال النقل والطرق أظهرت أن الإرهاق أصبح ظاهرة منتشرة، إذ يعاني نحو واحد من كل خمسة سائقي حافلات من صعوبة في البقاء مستيقظين أثناء العمل، ويتكرر ذلك عدة مرات أسبوعياً. الخبراء يرون أن المشكلة ليست مرتبطة بأشخاص بعينهم، بل تعكس خللاً بنيوياً في تقييم المخاطر وتنظيم بيئة العمل.
جداول قاسية وراحة غير كافية
بحسب ممثلي السائقين، فإن ضيق الجداول الزمنية، ونقص الكوادر، وضعف فترات التعافي بين الورديات، كلها عوامل تضع السائق أمام خيارين أحلاهما مرّ: الاستمرار في القيادة رغم التعب، أو التوقف وتحمل خسائر مالية محتملة. ويؤكدون أن السلامة كثيراً ما تتراجع أمام الاعتبارات الاقتصادية.
اتهامات تتكرر… والمشكلة أعمق
توثيق عدة قضايا لسائقين ناموا خلف المقود لا يُعد، وفق مراقبين، سوى جزء صغير من الواقع، إذ يتردد كثيرون في الإبلاغ عن الإرهاق خوفاً من العواقب الوظيفية. ورغم تأكيد شركات النقل أن السلامة أولوية وأن بلاغات التعب يجب أن تُؤخذ بجدية حتى لو تسببت بتأخير الرحلات، إلا أن السائقين يشككون في ترجمة هذه التصريحات إلى إجراءات ملموسة.
حلول مطلوبة قبل وقوع الكارثة
مختصون يشددون على أن معالجة المشكلة تتطلب إعادة تنظيم شروط العمل، وتخفيف الضغط عن الجداول الزمنية، وتعزيز فترات الراحة، ومنح السائقين الحق في التوقف دون خوف من العقوبات. فسلامة السائقين، كما يؤكدون، هي خط الدفاع الأول عن سلامة الركاب والطريق.
المصدر السويدي: SVT





