بعد عامين من الضغوط الاقتصادية والركود، تشير مؤشرات جديدة إلى أن الاقتصاد السويدي بدأ فعلياً مرحلة تعافٍ تدريجي، مع تحسن واضح في القدرة الشرائية وعودة الثقة إلى الأسواق، في تطور يُعد من الأكثر إيجابية منذ سنوات.
أحد أبرز ملامح هذا التحول يتمثل في الأجور، إذ يُتوقع أن يسجل عام 2025 أعلى زيادة في الأجور الحقيقية منذ الأزمة المالية العالمية عام 2009. هذا الارتفاع يأتي نتيجة تراجع التضخم بالتوازي مع استمرار نمو الأجور الاسمية، ما انعكس مباشرة على دخل الأسر.
القوة الشرائية تعود إلى الواجهة
التحسن في دخل المواطنين بات المحرك الأساسي للانتعاش الحالي. فخلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025، ارتفعت الأجور الحقيقية بنحو 3 في المئة، مع توقعات باستمرار هذا المسار خلال عام 2026 بنسبة إضافية تقارب 3.2 في المئة.
ورغم هذا التطور اللافت، يحذّر الخبراء من أن تعويض الخسائر الكبيرة التي لحقت بالأجور خلال عامي 2022 و2023 لن يتم بسرعة، بل قد يستغرق ما بين أربع إلى خمس سنوات.
البطالة… نقطة القلق
في المقابل، لا يزال سوق العمل يمثل تحدياً حقيقياً، إذ تبقى معدلات البطالة مرتفعة وتشمل عدداً واسعاً من القطاعات، ما قد يبطئ وتيرة التعافي الشامل رغم التحسن الاقتصادي العام.
الاستهلاك والتجارة على موعد مع النمو
التوقعات تشير إلى أن الأعوام 2026 و2027 ستحمل زخماً أكبر للاقتصاد، خاصة في قطاع الاستهلاك. فمع ارتفاع الدخول وتحسن المزاج العام، يدخل المستهلكون المرحلة المقبلة بثقة أعلى وقدرة أكبر على الإنفاق.
ونظراً لأن إنفاق الأسر يشكل قرابة نصف الناتج المحلي الإجمالي في السويد، فإن أي تحسن في هذا المجال ينعكس مباشرة على نمو الاقتصاد ككل، مع استفادة متوقعة لتجارة التجزئة بشكل خاص خلال السنوات المقبلة.
في المحصلة، تبدو السويد أمام مرحلة انتقالية إيجابية، عنوانها تعافٍ تدريجي، وأجور أقوى، واستهلاك أكثر نشاطاً، مع بقاء البطالة التحدي الأبرز أمام عودة الاقتصاد إلى كامل عافيته.
المصادر :
SVT – TT






