الرجال يحسمونها لـ SD… استطلاع يكشف تغيّراً لافتاً في المزاج السياسي السويدي

تشير نتائج استطلاع رأي جديد إلى تحوّل واضح في الخريطة السياسية داخل السويد، حيث عزّز حزب ديمقراطيو السويد (SD) موقعه كأقوى أحزاب معسكر الحكومة، ونجح في تصدّر المشهد بين الناخبين الذكور بشكل غير مسبوق، في وقت تتفاقم فيه أزمة بعض الأحزاب التقليدية، وعلى رأسها حزب الليبراليين.

الاستطلاع أظهر أن SD يحظى بدعم يقارب 30 بالمئة من أصوات الرجال، ما يجعله الحزب الأكثر شعبية بينهم، بينما بلغ دعمه العام نحو 22 بالمئة، وهي أعلى نتيجة يحققها منذ قرابة عامين. وبهذا، يتقدّم الحزب على شركائه في اتفاق “تيدو” الحاكم، مؤكداً موقعه كالقوة الأبرز داخل الائتلاف.

في المقابل، حلّ الحزب الاشتراكي الديمقراطي في المرتبة الثانية بين الرجال، يليه حزب المحافظين، الذي لا يزال يعاني من صعوبة تحويل مشاركته في الحكومة إلى مكاسب انتخابية ملموسة، رغم تسجيله نسبة تقارب 18 بالمئة.

فجوة واضحة بين النساء والرجال
النتائج كشفت أيضاً عن اتساع الفجوة الجندرية في التوجهات السياسية. إذ أبدت النساء ميلاً أكبر لدعم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، حيث حصل على تأييد يقارب 43 بالمئة بين الناخبات، ما يعكس استمرار قوته في هذا القطاع رغم تراجع طفيف مقارنة بالشهر السابق. وعلى مدار عام 2025، حافظ الحزب على متوسط دعم مرتفع بلغ نحو 34 بالمئة، متجاوزاً بشكل واضح نتيجته في الانتخابات الأخيرة.

انحدار غير مسبوق لليبراليين
في الجهة الأخرى، تعمّقت أزمة حزب الليبراليين، الذي لم يتجاوز حاجز 2 بالمئة، مسجلاً أسوأ نتيجة في تاريخه الممتد لأكثر من أربعة عقود. ويرى محللون أن الحزب خسر قواعده التقليدية من المتعلمين وسكان المدن الكبرى، وهي الفئات التي شكّلت عموده الفقري لسنوات طويلة.

تماسك نسبي للأحزاب الصغيرة
أما الأحزاب الأصغر، فقد أظهرت قدراً من الاستقرار. حزب البيئة حافظ على دعم يقارب 6 بالمئة للشهر الثالث على التوالي، بينما تمكن حزب اليسار من رفع رصيده إلى 8 بالمئة بعد تراجع سابق. حزب الوسط وحزب الديمقراطيين المسيحيين بقيا عند حدود 4 بالمئة لكل منهما، أي عند عتبة دخول البرلمان تقريباً، رغم التغييرات والاضطرابات الداخلية التي شهدها بعضهما خلال العام.

محتوى مرتبط:  📌 خطوة سويدية حاسمة لتعزيز صمود المجتمع: توسّع تاريخي في الخدمة المدنية الإلزامية

جمود بين كتلتي الحكم والمعارضة
وعلى مستوى الكتل السياسية، لا يزال الفارق بين معسكر الحكومة والمعارضة مستقراً عند نحو 6 نقاط مئوية، ما يعكس حالة جمود نسبي في الرأي العام. ويرى مراقبون أن استمرار هيمنة القضايا نفسها على النقاش السياسي، مثل الهجرة والجريمة والطاقة والدفاع، يحدّ من فرص حدوث تحولات كبيرة في توجهات الناخبين.

في المجمل، ترسم هذه الأرقام صورة لمشهد سياسي ثابت نسبياً، مع صعود واضح لـ SD بين الرجال، مقابل تراجع تاريخي لليبراليين، وانتظار عام 2026 لمعرفة ما إذا كانت قضايا جديدة ستنجح في كسر هذا الجمود.

المصادر السويدية:
استطلاع Ipsos – صحيفة Dagens Nyheter (DN)