لم تعد النظرة السويدية إلى الولايات المتحدة كما كانت قبل أعوام قليلة. فخلف جدران الأجهزة الأمنية وفي أروقة الاستخبارات، يدور نقاش هادئ لكنه ثقيل الوطأة… نقاش لا يخرج للعلن، غير أن صداه بات مسموعاً لدى المعنيين بصياغة الأمن القومي.
السؤال الذي بدأ يفرض نفسه بقوة:
هل ما زالت أمريكا شريكاً يمكن الاتكال عليه؟
هذا التساؤل برز بحدة بعد التحرك المفاجئ من الدنمارك التي وصفت، ولأول مرة في تاريخ دول الشمال، الولايات المتحدة بأنها “تهديد أمني”. خطوة قلبت التوازن وأجبرت السويد على إعادة تقييم الموقف، خصوصاً بعد أن أعلنت واشنطن استراتيجيتها الأمنية الجديدة التي تحدثت عن “خطر إبادة حضارية” يهدد أوروبا نتيجة الهجرة وتراجع حرية التعبير. لغة بدت صادمة حتى لأقرب الحلفاء.
في داخل الاستخبارات العسكرية السويدية، يبرز انطباع متزايد بأن التعاون مع واشنطن لم يعد كما كان. أحد المطلعين يشير إلى أن الـCIA والـFBI تأثرتا سياسياً خلال فترة حكم ترامب، الأمر الذي أدى إلى تراجع الثقة المتبادلة. فبحسب ما يُتداول في دوائر ضيقة:
“من الصعب تخيّل عودة التعاون الاستخباراتي إلى ما كان عليه سابقاً.”
أما داخل المؤسسة العسكرية السويدية فالتساؤلات أكثر حساسية:
هل ستلتزم الولايات المتحدة بإبلاغ السويد مسبقاً إذا اختبرت روسيا قوة المادة الخامسة من ميثاق الناتو؟
وماذا لو وقع تحرك مفاجئ في محيط البلطيق؟
مجرد طرح الأسئلة يكشف عمق المخاوف.
على الجانب الأوروبي، أثارت الاستراتيجية الأمريكية الجديدة انقساماً واضحاً. فهي خففت لهجتها تجاه موسكو ودعت إلى “تعاون محدود”، الأمر الذي قوبل بترحيب روسي سريع. في المقابل رفضت دول مثل ألمانيا وإستونيا المفهوم الأمريكي لـ“الإبادة الحضارية”، واعتبر خبراء أن واشنطن باتت تتبنّى روايات اليمين المتطرف حول “استبدال السكان”، وهي روايات تغذي صعود أحزاب يمينية متشددة في القارة.
ولم يكن غريباً أن ترى أحزاب مثل “التجمع الوطني” في فرنسا وAFD في ألمانيا في هذه الاستراتيجية ما يدعم خطابها، فسارعت إلى تأييدها علناً معتبرة أنها تؤكد مخاوفها حول مستقبل أوروبا.
النتيجة:
خطاب أمريكي جديد، ردود أوروبية متوترة، والاستخبارات السويدية في حالة مراجعة عميقة لطبيعة التحالف.
وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، لم يعد السؤال المطروح: كيف نُقوّي شراكتنا مع الحليف؟
بل أصبح: كيف نتعامل مع حليف تغيّر تعريفه للخطر، وربما تغيّرت أولوياته أيضاً؟
المصدر: omni.se






