خمسة أشقاء من “النخبة” يهزون دولة الرفاه… احتيال منظم يبتلع أكثر من 5 ملايين كرون

في حكم أثار صدمة واسعة وأعاد فتح ملف استغلال نظام الرعاية الاجتماعية، أسدلت محكمة الاستئناف السويدية الستار على واحدة من أكبر قضايا الاحتيال المرتبطة بالمساعدة الشخصية، بعد إدانة خمسة أشقاء بتهم احتيال جسيم طال أموال الدولة بملايين الكرونات، مع قرار لافت بتبرئة الأم بالكامل.

قصة بدأت بـ«رعاية الأب» وانتهت أمام القضاء

القضية تعود إلى مدينة سودرتاليا، حيث تقدّم الأشقاء بطلبات وتعويضات من البلدية ومن هيئة التأمينات الاجتماعية السويدية، مدّعين أنهم يعملون كمساعدين شخصيين لوالدهم المقعد إثر جلطة دماغية. وعلى الورق، بدت الأمور نظامية، لكن الواقع كشف مسارًا مختلفًا تمامًا.

وظائف مرموقة… وساعات رعاية وهمية

المثير في القضية أن المتهمين لم يكونوا أشخاصًا هامشيين، بل يعملون في مهن حساسة داخل المجتمع السويدي: شرطي، محامية، طيار، خبيرة اقتصادية في بنك، وصيدلانية. التقارير الرسمية التي قدموها تحدثت عن ساعات رعاية طويلة داخل المنزل، إلا أن التحقيقات بيّنت أنهم كانوا في أماكن أخرى: رحلات تزلج، إجازات خارج البلاد، ونشاطات ترفيهية عائلية، بينها زيارات إلى مدينة الألعاب الشهيرة عالم أستريد ليندغرين.

أدلة رقمية لا تقبل الشك

الشرطة جمعت ملفًا ثقيلاً من الأدلة، شمل تتبع مواقع الهواتف، بيانات بطاقات الدفع، استخدام تطبيق Bank-ID، وصور ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.
ومن أبرز الوقائع، تسجيل عملية شراء في مقهى وافل بمدينة بورلينغه في وقت كانت إحدى الشقيقات قد صرّحت رسميًا بأنها تعمل لساعات متواصلة في رعاية والدها.

مداهمات واعتقالات بعد عامين من المراقبة

بعد مراقبة دقيقة استمرت قرابة عامين، نفذت الشرطة مداهمات فجرية صيف 2021، انتهت باعتقال أفراد العائلة. التحقيقات أثبتت أن الأموال المصروفة دون وجه حق تجاوزت 5.1 مليون كرون سويدي، ووصفت محكمة الدرجة الأولى ما جرى بأنه احتيال “منهجي وخطير” يهدد أسس دولة الرفاه.

محتوى مرتبط:  صدمة في السويد: وفاة رجل بسبب نزيف بعد ان طلب منه مغادرة الطوارئ!

أحكام أولى صارمة… ثم مراجعة في الاستئناف

في نهاية 2024، أصدرت محكمة البداية أحكامًا بالسجن تراوحت بين عام ونصف وعامين وتسعة أشهر بحق الأشقاء الخمسة، إضافة إلى صهر العائلة، مع إلزامهم برد وتعويض ملايين الكرونات. كما أُدينت الأم حينها بالمساعدة في الاحتيال، بينما بُرئ الأب لعدم ثبوت علمه بالتقارير الكاذبة.

لكن مع وصول الملف إلى محكمة الاستئناف السويدية، تغيّر المشهد جزئيًا. المحكمة قررت تخفيف مدد السجن بحق الأشقاء، تثبيت الحكم على الصهر، وتبرئة الأم بالكامل من جميع التهم.

لماذا خُففت الأحكام؟ ولماذا بُرئت الأم؟

بررت المحكمة تخفيف العقوبات بعوامل عدة، منها طول المدة الزمنية منذ ارتكاب الجرائم، وتقدير أقل نسبيًا لحجم الأخطاء في تقارير المساعدة، إضافة إلى الأثر المهني الكبير للأحكام على بعض المدانين العاملين في قطاعات حساسة.
أما الأم، فرأت المحكمة أنه لا يمكن الجزم بأنها كانت على علم بتقديم بيانات كاذبة من قبل أبنائها، معتبرة أن رعايتها الفعلية للأب لا ترقى إلى مشاركة متعمدة في الاحتيال.

قضية تتجاوز عائلة واحدة

رغم إسدال الستار القضائي، أعادت القضية طرح أسئلة محرجة حول ثغرات نظام المساعدة الشخصية في السويد، وكيف يمكن للثقة أن تتحول إلى مدخل لإساءة استخدام المال العام، حتى من قبل أشخاص يُفترض أنهم نموذج لاحترام القانون.
إنها قصة تحذيرية تذكّر بأن حماية دولة الرفاه لا تقوم فقط على القوانين، بل على رقابة فعّالة ومسؤولية أخلاقية لا تستثني أحدًا.