بعد سنوات طويلة من الحرب وما خلّفته من إنهاك اقتصادي، يعود ملفّ العودة الطوعية للسوريين إلى الواجهة في السويد، مدعوماً بحوافز مالية كبيرة. غير أن سؤالاً عملياً يفرض نفسه بقوة: ماذا يحدث عندما تصل هذه الأموال إلى الداخل السوري؟ وهل يمكن سحبها أصلاً؟
تقرير ميداني من العاصمة دمشق سلّط الضوء على الواقع اليومي للمواطنين داخل البلاد، حيث لا تكمن الأزمة فقط في قلّة الدخل، بل في صعوبة الوصول إلى المال نفسه. فالسحب من الصرافات الآلية بات أشبه بالمغامرة؛ محاولات متكررة، ساعات انتظار، ونتائج غير مضمونة.
أمام البنوك التجارية، المشهد متكرر: طوابير طويلة، إجراءات بطيئة، وحدود صارمة للسحب لا تتجاوز مبالغ صغيرة في كل مرة، مع عدد محدود من العمليات شهرياً. مواطنون يزورون المصارف أكثر من مرة أسبوعياً، وقد يخرجون بلا شيء. التعب والإحباط جزء من الروتين اليومي.
في المقابل، يظهر المصرف المركزي كمكان استثنائي، تُنقل داخله كميات ضخمة من النقد داخل أكياس بلاستيكية، في مشهد يعكس عمق الاختلال. لكن هذا المسار متاح عملياً للتجار وأصحاب الأعمال فقط، بينما يبقى المواطن العادي أسير القيود.
التضخم المرتفع يزيد الصورة قتامة. شراء الحاجيات الأساسية يتطلب رُزماً من الأوراق النقدية، ما يؤدي إلى نفاد الأموال سريعاً من الصرافات، وفوضى دائمة عند إعادة التغذية. حتى المتقاعدون يقفون ساعات، وقد يفاجَؤون بنفاد النقود قبل وصول دورهم.
في هذا السياق، وبينما تطرح السويد دعماً مالياً قد يصل إلى 350 ألف كرون للعائدين طوعاً، يبرز التحدي الأكبر: كيف يمكن إيصال هذا الدعم إلى الداخل، وكيف سيستخدمه أصحابه في ظل نظام مصرفي متعثر؟ رسائل التحذير من الداخل واضحة: الاستعجال في العودة قد لا يكون الخيار الأفضل حالياً.
الصورة التي يرسمها التقرير تُظهر أن التعافي لا يُقاس بالقرارات وحدها، بل بقدرة الناس على الوصول إلى أموالهم والعيش بحدّ أدنى من الاستقرار المالي—وهو ما لا يزال بعيد المنال.
المصدر السويدي: تقرير القناة التلفزيونية TV4.





