في تصريح أثار صدمة واسعة في الأوساط السياسية، أطلقت إبّا بوش، وزيرة الطاقة ونائبة رئيس الحكومة السويدية، تحذيراً شديد اللهجة من أن السويد قد تخسر سيادتها على مواردها ومصالحها الاستراتيجية، وتتحول إلى دولة تابعة لقوى عظمى مثل الولايات المتحدة أو الصين، إذا استمر التباطؤ في استثمار ثرواتها الطبيعية.
وخلال مشاركتها في مؤتمر «الشعب والدفاع» بمدينة سالين، وصفت بوش الوضع الراهن بأنه «خطر وجودي على السويد»، معتبرة أن البلاد باتت هدفاً محتملاً في صراع النفوذ العالمي، خاصة بعد التطورات المتعلقة بجزيرة غوتلاند وما شهدته المنطقة من توترات مرتبطة بالدنمارك. وذهبت أبعد من ذلك بالقول إن مصير السويد قد يُحسم على طاولات القرار لدى دونالد ترامب أو شي جين بينغ، لا داخل البرلمان السويدي.
وأكدت بوش أن البطء في منح تصاريح التعدين للشركات السويدية يفتح الباب أمام قوى خارجية للسيطرة على الموارد، محذرة بلهجة حادة:
«إذا لم نتحرك الآن، فلن نكون سوى تابعين… مستقبل البلاد سيُكتب من الخارج، لا بإرادة شعبها».
واعتبرت أن المعادن الاستراتيجية تمثل سلاحاً سيادياً لا يقل أهمية عن الجيش أو الدبلوماسية، موضحة أن السيطرة على استخراجها ومعالجتها تجعل من السويد شريكاً دولياً لا يمكن تجاهله، بينما الاعتماد على الخارج يضعها في موقع الضعف والابتزاز.
وفي هذا السياق، أشارت إلى أن الصين تهيمن حالياً على ما بين 70 و90 بالمئة من عمليات معالجة المعادن الحيوية عالمياً، مؤكدة أن أوروبا بأكملها بحاجة إلى الدور السويدي لكسر هذه الهيمنة. وقالت بوضوح: «إن لم نستخدم مواردنا بأنفسنا، سنصبح تابعين بالكامل… ولا بديل عن القرار السيادي».
تحذيرات الوزيرة لم تتوقف عند الموارد الطبيعية، بل امتدت إلى البنية التحتية للطاقة والأمن المدني. فقد لفتت إلى هشاشة الدفاعات الجوية والمنشآت الحيوية، كاشفة أن الحكومة تعمل على تطوير نظام «العمل المنفصل» (ödrift) لضمان استمرار الكهرباء والخدمات الأساسية مثل الشرطة والرعاية الصحية ورعاية المسنين حتى في أسوأ سيناريوهات الهجوم أو الانقطاع الشامل.
وعن سبب تأخر هذه الخطوات، أوضحت بوش أن العمل الجدي بدأ منذ مسار الانضمام إلى حلف الناتو، معتبرة أن حماية البنية التحتية المدنية هي المرحلة الطبيعية التالية لتعزيز الأمن الوطني.
وفي بُعد إقليمي أوسع، شددت بوش على أهمية التضامن بين دول الشمال الأوروبي، معتبرة أن السويد والنرويج والدنمارك وفنلندا، إذا تحركت كوحدة واحدة، يمكن أن تصبح ضمن أكبر عشر اقتصادات في العالم. ورأت أن تعزيز الثقة والولاء الشعبي بين هذه الدول يشكل ضرورة استراتيجية لضمان الاستقرار والأمن المشترك.
واستحضرت بوش مثالاً تاريخياً من القرن التاسع عشر، حين امتنعت السويد عن دعم الدنمارك في مواجهة بروسيا، محذّرة من أن تكرار أخطاء الماضي في الظروف الدولية الحالية سيكون «كارثياً».
وختمت برسالة مباشرة لا تحتمل التأويل:
«الفرصة أمامنا الآن… إما أن نقرر مصيرنا بأنفسنا، أو ستُدار بلادنا من الخارج. هذا ليس تهديداً، بل حقيقة يجب مواجهتها بشجاعة».






