صمت دمشق المربك… هل تتهرّب الخارجية السورية من ملف المرحّلين قسرياً؟

تثير قضية ترحيل السوريين من السويد ودول أوروبية أخرى نحو دمشق موجةً من التساؤلات، وسط صمتٍ رسميٍّ ملحوظ من وزارة الخارجية السورية التي لم تُصدر أيّ موقف واضح حتى الآن بشأن استقبال المرحّلين قسراً.

فمنذ سبتمبر الماضي، أكدت وزيرة الهجرة السويدية يوهان فورشيل أن حكومتها تنسّق مع الدنمارك والاتحاد الأوروبي للضغط على دمشق من أجل قبول عودة السوريين الذين رُفضت طلبات لجوئهم، سواء برضاهم أم لا. ومع ذلك، لم تُعلّق دمشق رسمياً على هذه التصريحات، رغم تداول أنباء عن اجتماعاتٍ جرت بين مسؤولي الخارجية السورية وسفراء السويد والدنمارك وفنلندا في دمشق لمناقشة هذا الملف الحساس.

مصدر في الخارجية السورية قال حينها إن بلاده رفضت استقبال المرحّلين قسراً “إلى أن تتعافى البلاد بالكامل”، غير أن هذا التصريح لم يُؤكَّد أو يُنفَ بشكل رسمي، تاركاً الباب مفتوحاً أمام التأويلات.

صحيفة الكومبس السويدية حاولت التواصل مع المكتب الإعلامي للخارجية السورية عبر البريد الإلكتروني وتطبيق “واتساب”، لكنها تلقت رداً مقتضباً جاء فيه: “حالياً لا توجد معلومات دقيقة، أرجو التفهم.”
في المقابل، اكتفت الخارجية السويدية بالقول إن سفارتها في دمشق “تجري حواراً منتظماً مع أطراف مختلفة داخل سوريا، من بينها منظمات مدنية تدعمها السويد بالمساعدات”.

اللافت أن أيّاً من الوزارتين لم تنفِ حصول الاجتماع الذي تحدّثت عنه المصادر، ما يعزز احتمال صحته، خصوصاً أن دمشق لم تُصدر أي تصحيح رسمي بعد نشر الخبر.

وفي تطوّر لاحق، نقلت قناة “حلب اليوم” تصريحاً منسوباً إلى “مصدر رسمي” في الخارجية السورية نفى فيه ما سماه “الادعاءات المتداولة”، مؤكداً أن الوزارة “ترحب بعودة اللاجئين وتدعو المواطنين لمتابعة منصاتها الرسمية للحصول على المعلومات الصحيحة”.
لكن هذا التصريح لم يتطرق صراحةً إلى جوهر القضية، وهو استقبال المرحّلين قسرياً دون إرادتهم، وهو ما يجعل الغموض قائماً حول الموقف الحقيقي لدمشق من هذه الخطوة التي تسعى إليها السويد وعدة دول أوروبية أخرى.

محتوى مرتبط:  “نحن نكره أندرشون”.. هتاف يربك انطلاقة حملة كريسترشون الانتخابية

ويبقى السؤال مفتوحاً:
هل تصمت الخارجية السورية لأنها ترفض مبدأ الترحيل القسري ولا ترغب بإعلان ذلك علناً أمام أوروبا؟
أم أنها تترك الباب موارباً لمفاوضاتٍ سياسية واقتصادية محتملة قد تجعل من ملف اللاجئين ورقة ضغطٍ جديدة على طاولة التفاهمات الدولية؟