أشعل توجّه حكومي جديد نقاشاً واسعاً في السويد حول كيفية تنظيم رحلات العمل للموظفين الحكوميين، بعد أن دعت الحكومة الهيئات الرسمية إلى عدم استبعاد السفر جواً بشكل تلقائي عند التخطيط للرحلات، ما فتح مواجهة مباشرة بين أحزاب الائتلاف الحاكم والمعارضة، خصوصاً حزب البيئة.
الحكومة طلبت من نحو 60 جهة وهيئة حكومية توضيح آليات اتخاذ القرار في رحلات العمل، مع التركيز على ما سمّته “حياد وسائل النقل”، أي عدم تفضيل القطار أو أي وسيلة أخرى على الطيران مسبقاً بسبب سياسات داخلية غير معلنة. ووفق الرؤية الحكومية، الهدف ليس زيادة الطيران، بل التأكد من أنه لا يُقصى تلقائياً من الخيارات المتاحة.
وزير البنية التحتية والإسكان أندرياس كارلسون أوضح أن الحكومة لا تمتلك حالياً صورة دقيقة حول مدى تجنّب الجهات الحكومية للطيران، مشيراً إلى تراجع واضح في سوق الرحلات الجوية داخل السويد. وأضاف أن هناك مؤشرات على أن مؤسسات حكومية وبلديات وأقاليم اعتمدت سياسات تشجّع بشكل منهجي على الابتعاد عن السفر جواً.
في المقابل، تُظهر الإحصاءات الرسمية أن الانبعاثات الناتجة عن رحلات العمل للجهات الحكومية انخفضت خلال عام 2024 بنسبة سبعة في المئة مقارنة بالعام السابق، وكان التراجع الأكبر مرتبطاً بالرحلات الجوية الطويلة. ورغم ذلك، ترى الحكومة أن هذه الأرقام لا تبرر استبعاد الطيران بشكل مبدئي لأسباب بيئية.
كارلسون شدد على أن ملف المناخ، وخاصة ما يتعلق بالطيران، يجب أن يُعالج على مستوى الاتحاد الأوروبي، حيث أُدرج الطيران ضمن نظام تجارة الانبعاثات، إلى جانب فرض متطلبات استخدام الوقود المستدام. وأشار إلى أن على الجهات الحكومية توضيح ما إذا كانت تعتمد وقود طيران مستداماً ضمن رحلاتها.
لكن الوزير لم يكتفِ بالجانب الاقتصادي، بل أدخل بعداً اجتماعياً في النقاش، معتبراً أن بعض الموظفين يستطيعون، عبر استخدام الطيران، العودة إلى منازلهم في وقت أبكر. واعتبر أن “العودة مبكراً لتناول العشاء مع العائلة” قيمة اجتماعية لا ينبغي تجاهلها عند تقييم وسائل السفر.
هذا الطرح أثار غضب حزب البيئة، حيث وصف زعيمه دانيال هيلدين المبادرة بأنها صادمة وغير منطقية، معتبراً أنها تتعارض مع جهود خفض الانبعاثات، خصوصاً في قطاع يُعد من أكثر القطاعات تلويثاً للمناخ. وأكد أن السويد بحاجة إلى تقليل الطيران لا إعادة الاعتبار له.
هيلدين دعا بدلاً من ذلك إلى توسيع استخدام الاجتماعات الرقمية والاعتماد على القطارات كلما أمكن، مشدداً على أنه لا يطالب بحظر كامل للطيران، بل بقصره على الحالات الاستثنائية والطارئة فقط، وعدم تحويل الاستثناء إلى قاعدة.
وبينما تصر الحكومة على أن هدفها هو منع التمييز المسبق ضد الطيران وليس تشجيعه، يرى معارضوها أن الرسالة السياسية قد تُفهم بشكل مختلف، في وقت تتصاعد فيه حساسيات المناخ ويتعمق النقاش حول التوازن بين متطلبات العمل والحياة الخاصة للموظفين.
المصدر السويدي: SVT





