أطلقت السلطات السويدية تحذيراً لافتاً يدعو المجتمع في السويد إلى الاستعداد لاحتمال اندلاع حرب طويلة الأمد، في ظل التوترات الأمنية المتزايدة في أوروبا واستمرار النزاعات العسكرية في القارة.
وأكد المدير العام لهيئة الدفاع المدني السويدية Mikael Frisell أن على المجتمع السويدي التعامل بجدية مع سيناريو قد تشهد فيه البلاد أو أوروبا حرباً تستمر لسنوات، مشيراً إلى أن التجارب الحديثة تظهر أن الحروب لم تعد تنتهي بسرعة كما كان يُعتقد سابقاً، بل قد تستمر لفترات طويلة يصعب حسمها سريعاً.
وأوضح فريسيل في مقابلة مع راديو السويد، نقلتها وكالة الأنباء السويدية، أن العديد من الصراعات المعاصرة تدوم في المتوسط نحو ثلاث سنوات، وهو ما يتطلب من الدول التخطيط والاستعداد لفترات طويلة من الضغوط الأمنية والاقتصادية. وأكد أن هذا النوع من التخطيط لا يُعد مبالغة، بل هو جزء أساسي من الاستعداد الواقعي لحماية الأمن الوطني في ظل الأوضاع الدولية المضطربة.
ماذا تعني هذه التحذيرات؟
لا تشير هذه التصريحات إلى حرب مباشرة بين السويد ودولة معينة، لكنها تعكس المخاوف من احتمال توسع الصراع العسكري في أوروبا ليصبح نزاعاً واسع النطاق. ويرى محللون أن أي مواجهة كبيرة بين أوروبا وروسيا قد تضع السويد في موقع حساس داخل الصراع، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
كما أن تطور الأحداث قد يقود إلى تحالفات عسكرية أوسع تشمل قوى دولية كبرى، ما قد يحول النزاع إلى صراع إقليمي أو دولي واسع، حتى لو لم تكن السويد طرفاً مباشراً في بدايته.
الحرب في أوكرانيا مثال واضح
وأشار المسؤول السويدي إلى زيارته الأخيرة إلى أوكرانيا، حيث اطّلع على واقع الحرب المستمرة منذ سنوات نتيجة الغزو الروسي واسع النطاق. ولفت إلى أن ما يجري هناك يوضح كيف يمكن للحروب الحديثة أن تتحول إلى صراعات طويلة تستنزف الدول والمجتمعات.
وأوضح أن الهجمات الروسية لا تزال تستهدف يومياً مواقع مدنية في أوكرانيا باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى، ما يعكس طبيعة الحروب الحديثة التي تعتمد بشكل كبير على الضربات الجوية والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة.
الاستعداد لا يقتصر على الجيش
وترى السلطات السويدية أن الاستعداد للحرب لا يتعلق بالقوات المسلحة فقط، بل يشمل المجتمع بأكمله. فالبنية التحتية والخدمات الأساسية والمؤسسات المدنية يجب أن تكون قادرة على الاستمرار والعمل حتى في ظل الأزمات الكبرى.
ولهذا تعمل الحكومة والجهات المختصة على تطوير خطط الطوارئ وتعزيز قدرة المجتمع على الصمود لفترات طويلة في حال وقوع أزمة كبيرة أو نزاع مسلح.
📌 المصدر: هيئة الدفاع المدني السويدية – مقابلة مع راديو السويد نقلتها وكالة الأنباء السويدية TT.






