من بيت القساوسة إلى فندق الأشباح: الحكاية التي لا تنام في شمال السويد

في قلب غابات مقاطعة يامتلاند الهادئة، تخبّئ قرية بورغفاتنت الصغيرة واحداً من أغرب أسرار السويد وأكثرها غموضاً — المنزل الذي يُعرف اليوم باسم “أكثر بيتٍ مسكونٍ في البلاد”.

بدأت القصة قبل نحو 150 عاماً عندما شُيّد البيت ليكون مقراً لكهنة الكنيسة المجاورة. لسنوات طويلة عاش فيه عدد من القساوسة، لكن شيئاً ما كان يختبئ بين جدرانه الحجرية. أصوات خطوات في الممرات، أضواء تنطفئ فجأة، وأبواب تُغلق من تلقاء نفسها. ومع ذلك، التزم الجميع الصمت… حتى عام 1945.

في ذلك العام، دخل القسّ إريك ليندغرين التاريخ السويدي بطريقة لم يتخيلها أحد. بينما كان يقرأ بهدوء على كرسيه الهزّاز في إحدى الليالي، بدأ الكرسي يتحرك من تلقاء نفسه قبل أن ينقلب به أرضاً. حاول ليندغرين تفسير ما حدث، لكنه وجد نفسه يواجه ظواهر غريبة متكررة جعلته يروي قصته للصحافة، لتنتشر الحكاية كالنار في الهشيم وتصبح حديث السويد بأكملها.

مرت العقود، وجاء عام 1970 ليحوّل التاجر إريك برانهولم الأسطورة إلى مشروع تجاري، فاشترى المنزل وحوّله إلى فندق صغير. وسرعان ما صار مقصداً لعشّاق الرعب والغموض، تستضيفه برامج تلفزيونية مثل Spökjakten (“مطاردة الأشباح”)، ويبيت فيه المغامرون على أمل أن يلمحوا “شيئاً” من العالم الآخر.

اليوم، يعيش في بورغفاتنت نحو سبعين شخصاً فقط، لكنهم جميعاً يعرفون القصة. بعضهم يؤمن بأن أرواح الماضي ما زالت تتجوّل داخل القصر، فيما يرى آخرون أن الأمر لا يتعدّى خدعة ذكية لجذب السياح.

يقول لارش بليكس، أحد سكان القرية القدامى:

“نحن هنا نؤمن بأن هناك شيئاً خارقاً للطبيعة. تربّينا على ذلك، ولا نراه غريباً بعد الآن.”

وهكذا، يظلّ “بيت القساوسة” في بورغفاتنت أسطورة حية تجمع بين الإيمان والخرافة، بين الماضي الذي لا ينام والحاضر الذي لا يكفّ عن طرح الأسئلة.

محتوى مرتبط:  600 ألف كرونة للعائلة مقابل العودة الطوعية بداية 2026...

المصدر: SVT