تحوّل اسم السوري أحمد الأحمد إلى عنوان للشجاعة والإنسانية في أستراليا، بعد تدخله الجريء لإيقاف هجوم مسلح استهدف تجمعًا للاحتفال بعيد «حانوكا» في مدينة سيدني. ورغم إصابته البالغة، يؤكد الأحمد أنه لا يشعر بأي ندم، بل يعتبر ما فعله تصرفًا طبيعيًا فرضه عليه ضميره الإنساني.
ويقول الأحمد، الذي وثّقت كاميرات الهواتف لحظة تصديه للمهاجم وانتشر الفيديو عالميًا، إن الألم الذي يعانيه اليوم لم يغيّر قناعته، مشددًا على أنه لو عاد به الزمن لاتخذ القرار نفسه دون تردد.
ينحدر أحمد الأحمد من بلدة النيرب في محافظة إدلب شمالي سوريا، وهو من مواليد عام 1981. درس في جامعة حلب، وخدم سابقًا في الشرطة السورية، قبل أن يغادر البلاد متنقلًا بين الإمارات، حيث أمضى ثلاث سنوات، ثم استقر في أستراليا عام 2006. بدأ عمله هناك في قطاع البناء، قبل أن يفتتح لاحقًا متجرًا لبيع الخضار والفواكه. أحمد متزوج ولديه ابنتان، ويحمل الجنسية الأسترالية.
من داخل المستشفى، أوضح محاميه سام عيسى أن موكله أصيب بطلق ناري في الكتف واليد، وأن الآلام ازدادت بعد الحادث، إلا أن ذلك لم يؤثر على نظرته لما قام به. وأكد أن تصرف أحمد كان بدافع أخلاقي وإنساني بحت، دون حساب للمخاطر أو النتائج.
عائلة الأحمد عبّرت عن مشاعر مختلطة بين الخوف والفخر. فوالدته ملاكه حسن الأحمد قالت إن الصدمة الأولى كانت قاسية، كما هو حال أي أم تسمع بإصابة ابنها، لكن هذا الخوف تحوّل سريعًا إلى فخر كبير عندما علمت أن ابنها خاطر بحياته لإنقاذ الآخرين. أما والده محمد الأحمد، فأوضح أن وجود أحمد في موقع الهجوم كان محض صدفة، إذ كان يجلس مع صديق له على شاطئ بونداي لشرب القهوة، قبل أن يشاهد إطلاق النار والجرحى ينزفون أمامه، ما دفعه للتحرك فورًا والسيطرة على أحد المهاجمين وتجريده من سلاحه.
ولا يزال أحمد يتلقى العلاج في المستشفى، وسط إشادة واسعة من المسؤولين والجمهور، بعد الهجوم الذي أسفر عن سقوط 15 ضحية، في حادثة وُصفت بأنها الأخطر في أستراليا منذ نحو ثلاثين عامًا.
إلى جانب الدعم المعنوي، حظي الأحمد بدعم مالي كبير، حيث قدّم ملياردير أميركي تبرعًا بقيمة 99,999 دولارًا أستراليًا، واصفًا إياه بـ«البطل الشجاع». ويُعد هذا التبرع الأكبر ضمن حملة دعم أُطلقت عبر منصة «غو فند مي»، والتي تجاوزت حصيلتها مليون دولار أسترالي، في تعبير واضح عن الامتنان الشعبي لما قام به.






