قصة عبد القادر… من رمز مجتمعي في يارفا إلى مهدد بالترحيل….

في مشهد أثار جدلاً واسعاً في السويد، يواجه عبد القادر “دادير” حالاني، المقيم في البلاد منذ خمسة عشر عاماً، قراراً بالترحيل رغم امتلاكه إقامة دائمة. القرار، الذي صنّفته السلطات ضمن ما يُعرف بـ«قضية أمنية»، صدر دون توضيح الأسباب، ليضع حياة رجل كرّس سنواته لخدمة الآخرين في مهب المجهول.

شخصية محبوبة ومؤثرة في يارفا

يُعرف عبد القادر في منطقة يارفا كوجه اجتماعي بارز ومصدر دعم للشباب. ساهم في تأسيس أنشطة ومراكز محلية تفتح أبوابها مساءً أمام الشباب، ينظم لهم الرحلات واللقاءات، ويحرص على خلق بيئة آمنة بعيداً عن الشوارع والعنف. لذلك، عندما علم سكان رينكبي بقرار ترحيله، أطلقوا حملة تضامن واسعة تحت شعار “الحرية لعبد القادر”.

الشابتان كوسار هاشي وهودان محمد، اللتان تعتبرانه “آوووه” أي “الجد” باللغة الصومالية، قالتا إن وجوده في الحي يمثل الأمان والقدوة. “إنه يهتم بكل واحد منا كأنه من عائلته، يقدّم وقته وجهده بلا مقابل”، تقول كوسار.

15 عاماً من الاندماج والعمل

وصل عبد القادر إلى السويد عام 2010، درس، عمل، أسس مشروعه الخاص، وساهم في المجتمع بدفع الضرائب والالتزام بالقوانين. لكن خلف هذا المسار المستقر، بدأت مصلحة الهجرة في السنوات الأخيرة إجراءات سرية ضده، وصُنّفت قضيته “أمنية”، ما يعني أن لا هو ولا محاميه يمكنهما الاطلاع على الوثائق أو الأدلة التي تستند إليها المخابرات السويدية (سابو).

المحامي سيلاس أليكي وصف الوضع بأنه “بيئة قانونية غامضة بالكامل”، حيث يُجبر البعض على توقيع تعهد بعدم الحديث عن تفاصيل قضيتهم، وكسر هذا التعهد يُعد جريمة.

خوف من العودة إلى الصومال

يقول عبد القادر إن فكرة الترحيل إلى وطنه الأصلي تعني له “حكماً بالموت”. فقد فقدَ عائلته على يد حركة الشباب، ويؤكد: “إذا عدت، سيقتلونني بنسبة مئة في المئة”. يعيش اليوم تحت ضغط نفسي شديد أدى إلى تدهور صحته وفقدان عمله، ويصف حالته قائلاً: “أشعر أنني أُقتل كل يوم من جديد”.

محتوى مرتبط:  JYSK تفاجئ الجميع: يوم عطلة جماعية في كل السويد احتفالًا بالموظفين

دعم شعبي متزايد

رغم كل ما يواجهه، يحظى عبد القادر بدعم كبير من سكان يارفا. فقد وقّع أكثر من 6,200 شخص على عريضة إلكترونية تطالب بوقف ترحيله، من بينهم معلمون وقيادات محلية.

كتب نائب مدير مدرسة رينكبي، محمد محمد، في تعليقه على العريضة:

“منذ بدأت عملي في 2020، كان عبد القادر شريكاً رئيسياً في جهود خفض الجريمة وتهدئة الأوضاع في رينكبي. ترحيله سيكون خسارة كبيرة للمجتمع، وقد يُضعف ثقة الناس بالمؤسسات الرسمية”.

تضامن واسع ومظاهرات محلية

شهدت منطقتا رينكبي وشيستا خلال الأسابيع الأخيرة اجتماعين جماهيريين شارك فيهما المئات للتعبير عن رفضهم لترحيل عبد القادر. كما تمتلئ وسائل التواصل بمقاطع ورسائل دعم له من مختلف الأعمار والخلفيات.

تقول هودان محمد: “لقد أعطى للمجتمع الكثير، والآن حان الوقت لنرد له الجميل”.

📍 المصدر: Nyhetsbyrån Järva