تحذير صارم من أعلى سلطة نقدية مع اقتراب عجز الميزانية

رغم أن السويد ما زالت تتمتع بدين عام منخفض مقارنة بالعديد من الدول الأوروبية، إلا أن الأفق المالي لم يعد مريحاً كما في السابق. فالتوسع في الإنفاق الحكومي، بالتزامن مع اعتماد قواعد جديدة لتوازن المالية العامة، يضع البلاد أمام اختبار حقيقي للانضباط المالي.

محافظ البنك المركزي السويدي إريك تيدين دق ناقوس الخطر، محذّراً من أن أي نفقات دائمة إضافية يجب أن يقابلها تمويل واضح ومحدد، وإلا فإن العجز سيتحول من إجراء مؤقت إلى مسار خطير طويل الأمد.

مرحلة قوية… لكن ليست بلا حدود

يدخل الاقتصاد السويدي هذه المرحلة من موقع قوة نسبياً، بفضل انخفاض الدين العام تاريخياً. لكن تيدين شدد على أن ذلك لا يمنح الحكومة شيكاً على بياض للاقتراض. فاعتباراً من مطلع العام المقبل يبدأ تطبيق هدف توازن جديد للمالية العامة، ومع ذلك تشير المؤشرات إلى أن الميزانية الحالية تتجه نحو تسجيل عجز نتيجة إنفاق يتجاوز الإطار المالي المعتمد.

العجز المؤقت مقبول… الدائم مقلق

يرى محافظ البنك المركزي أن اللجوء إلى العجز لفترة قصيرة قد يكون مفهوماً في ظروف استثنائية، لكن الخطر الحقيقي يكمن في غياب خطة واضحة للعودة إلى التوازن. فالفرق كبير بين معالجة ظرف طارئ، وتحويل العجز إلى نهج ثابت يقوض الثقة.

درس من أوروبا

وفي مقارنة لافتة، أشار تيدين إلى تجارب دول ذات مديونية مرتفعة مثل فرنسا، حيث أدى تراجع ثقة الأسواق إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض، ما أجبر الحكومات هناك على تشديد سياساتها المالية في توقيت غير مناسب. وبيّن أن ارتفاع أسعار الفائدة لا يرتبط فقط بالسياسة النقدية، بل أيضاً بثقة الأسواق في قدرة الدولة على السيطرة على دينها.

الدفاع له ثمن

وبلهجة مباشرة، أوضح تيدين أن زيادة الإنفاق على الدفاع – وهو ملف يتصدر الأولويات السياسية والأمنية – لا يمكن أن تتم دون مقابل. فإما تقليص نفقات أخرى، أو رفع الضرائب. “لا حلول سحرية”، كما لخّص المعادلة.

محتوى مرتبط:  اختلست 18 مليون كرونة من بلدية سولنا…

وأكد في الوقت نفسه أنه لا يتدخل في خيارات الحكومة السياسية، لكنه يعتبر من واجبه التحذير عندما تهتز التوازنات، لأن استدامة المالية العامة وثقة الأسواق ليستا مسألة نظرية.

الذكاء الاصطناعي… فرص ومخاطر

وعلى هامش الملف المالي، تطرق تيدين إلى الطفرة المتسارعة في قطاع الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أنها تقود حالياً أسواق الولايات المتحدة مع توقعات كبيرة بارتفاع الإنتاجية والأرباح. لكنه حذّر من غموض المشهد المستقبلي، خصوصاً مع توسع أنشطة مالية خارج النظام المصرفي التقليدي، ما يطرح تساؤلات حقيقية: من سيجني الأرباح؟ ومن سيدفع الكلفة في الاقتصاد الحقيقي؟

المصدر السويدي: SVT