بعد عقدين كاملين من الهدوء، يعود الحديث عن انضمام السويد إلى منطقة اليورو ليشعل الأجواء السياسية من جديد، رغم أن الكثيرين اعتقدوا أن هذا الملف طُوي إلى الأبد بعد رفض استفتاء 2003. في ذلك الوقت، ورغم الحملة الواسعة التي خاضها كبار السياسيين في الحزبين الاشتراكي الديمقراطي والمحافظ، بقيادة شخصيات مثل غوران بيرسون وكارل بيلدت وآنا لينده، إلا أن الناخبين حسموا موقفهم بشكل واضح: لا لليورو.
ورغم أن الملف بقي طوال السنوات الماضية في الظل، لم يجرؤ سوى الحزب الليبرالي على إبقائه حياً عبر دعوات خجولة لم تلقَ أي دعم سياسي أو شعبي. لكن المشهد تغيّر فجأة، وباتت علامات “الصحوة” واضحة، إذ بدأت أحزاب اليمين الكبرى — المحافظون، المسيحيون الديمقراطيون، وحزب الوسط — تطالب بإعادة تقييم شروط الانضمام للعملة الأوروبية الموحدة.
هذا التحرك أعاد النقاش مباشرة إلى البرلمان ووسائل الإعلام، فاتحاً الباب أمام موجة جديدة من التساؤلات التي اعتُقد أنها اختفت من الذاكرة السياسية السويدية.
وفي الاتجاه ذاته، أخذ بعض الخبراء يعيدون النظر في مواقفهم السابقة. فالبروفيسور لارش كالمفورش — أحد أبرز الأصوات الاقتصادية المؤثرة — يشير إلى أن الأسباب المؤيدة للانضمام اليوم باتت أقوى مما كانت عليه قبل عشرين عاماً.
لكن المزاج الشعبي يبقى ثابتاً، إذ لا يزال السويديون يتعاملون بحذر مع فكرة التخلي عن الكرونة، وكأن صدى معركة 2003 لا يزال يتردد حتى اليوم، حيث وقف السياسيون في جهة والناخبون في الجهة المقابلة تماماً.
ويبقى السؤال قائماً: هل يمكن للعملة التي فشل أبرز القادة في تسويقها قبل عشرين عاماً أن تجد طريقها مجدداً إلى قلوب الناخبين؟
من الناحية القانونية، من المرجح أن أي خطوة نحو اليورو ستحتاج إلى استفتاء جديد، ما يعني معركة سياسية طويلة قد تمتد لما بعد انتخابات 2026 — أو ربما تكون مجرد محاولة لاختبار نبض الشارع.
حتى اللحظة، لا توجد إجابة نهائية: هل تتجه السويد نحو اليورو؟ يبدو أن الملف الذي اعتقد الجميع أنه مات… عاد ليتنفس من جديد.
المصدر: SVT






