مع اقتراب انتخابات 2026، تتصاعد مؤشرات التوتر داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي في السويد، حيث تواجه زعيمته مجدلينا أندرشون انتقادات متزايدة من داخل صفوف الحزب، رغم تصدره استطلاعات الرأي مقارنة بنتائج انتخابات 2022.
خلف الصورة الموحدة ظاهرياً، يتحدث أعضاء وقيادات عن حالة “غليان داخلي”، ناتجة عن شعور متنامٍ بأن قيادة الحزب تفتقر إلى مبادرات إصلاحية قوية، وبأن الخط السياسي يسير باتجاه أقرب لليمين، خاصة في ملفات الهجرة والسياسة الجنائية، ما يثير القلق حول هوية الحزب ومستقبله.
إصلاحات خجولة وقلق داخل القواعد
جزء كبير من الانتقادات يأتي من أوساط نقابية وناشطين تقليديين، يرون أن الحزب لم يعد يقدّم سياسات واضحة تخدم الطبقة العاملة بالشكل الكافي. مطالب مثل تقليص ساعات العمل عادت بقوة إلى النقاش الداخلي، باعتبارها إصلاحاً اجتماعياً مهماً، خصوصاً للنساء العاملات في قطاعات مرهقة، ويمكن تمريره عبر تعاون مع حزبي اليسار والبيئة.
ورغم الترحيب بخطوة إلغاء خصم الأجر في أول يوم مرض (Karensavdrag)، إلا أن كثيرين يعتبرونها غير كافية، ويطالبون برؤية أكثر جرأة تعكس القيم الاشتراكية التقليدية التي بُني عليها الحزب.
إلى أين تتجه التحالفات؟
الخلاف لا يقتصر على السياسات فقط، بل يمتد إلى الغموض الذي يلف شكل التحالفات المحتملة بعد الانتخابات. أندرشون تؤكد إمكانية التعاون مع جميع الأحزاب باستثناء ديمقراطيي السويد (SD)، لكن إشاراتها توحي، بحسب منتقديها، بميل أكبر نحو حزب الوسط، على حساب التحالف التقليدي مع اليسار والبيئة.
هذا التوجه يثير مخاوف من تكرار تجربة “اتفاق يناير”، التي لا تزال حاضرة في ذاكرة كثير من أعضاء الحزب كتجربة مريرة، ويجعل أي حديث عن تعاون مع أحزاب مثل الليبراليين أو المسيحيين الديمقراطيين أمراً حساساً داخل القواعد.
ماذا لو خسر الحزب؟
سيناريو الخسارة الانتخابية يفتح الباب أمام نقاشات أكثر حساسية. فبحسب أصوات داخل الحزب، فإن هزيمة جديدة قد تعني نهاية مرحلة مجدلينا أندرشون، ومعها القيادي البارز ميكايل دامبيري، وبدء البحث عن قيادة بديلة.
في هذا السياق، يبرز اسم لينا هالينغرين، رئيسة الكتلة البرلمانية ووزيرة الشؤون الاجتماعية السابقة، كأوفر المرشحين حظاً، بدعم واسع وخبرة قيادية واضحة. كما يُتداول اسم لاوين ريدار، المتحدثة باسم الحزب في قضايا الاندماج، باعتبارها وجهاً شاباً وشعبياً، رغم محدودية تجربتها الوزارية. ويُذكر أيضاً كل من أردالان شكرابي وأندش إيغيمان ضمن الأسماء المطروحة للمستقبل.
في الوقت الراهن، لا تبدو أندرشون مهددة بشكل مباشر، لكن ما يجري خلف الكواليس يشير إلى أن الانتخابات المقبلة لن تكون مجرد مواجهة مع الخصوم، بل اختباراً حقيقياً لوحدة الحزب وقيادته.
المصدر السويدي:
صحيفة Expressen






