تعيش الحكومة السويدية هذه الأيام واحدة من أكثر مراحلها حساسية، بعد تصاعد الخلافات داخل حزب المحافظين (Moderaterna) الحاكم، وتراجع شعبيته إلى نحو 18 بالمئة فقط، وفق تقارير قناة TV4. الأزمة تفجّرت مع اقتراب الانتخابات العامة في سبتمبر المقبل، وسط مخاوف من فقدان السيطرة على التحالف المعروف بـ اتفاق تيدو (Tidöavtalet).
داخل الحزب، تعلو أصوات تطالب بالتوقف عن “التضحيات الانتخابية” لصالح الحلفاء، خصوصاً بعد تجربة عام 2022 حين منح المحافظون دعماً تكتيكياً لحزب الليبراليين (Liberalerna) لإنقاذه من الخروج من البرلمان. مصدر رفيع في الحزب صرّح بأن “الوقت حان لوقف الكرم الانتخابي… لا يمكننا منح أصوات مجانية بينما قاعدتنا تتآكل”.
ويأتي الخلاف بعد إعلان الليبراليين أنهم لن يقبلوا بانضمام حزب ديمقراطيو السويد (SD) إلى الحكومة المقبلة، وهو ما اعتبره قياديون في المحافظين “طعنة في قلب التحالف الحاكم”.
الذكريات ما زالت حاضرة: في انتخابات 2022، ظهر رئيس الوزراء أولف كريسترشون إلى جانب زعيم الليبراليين يوهان بيرشون في جولات ميدانية رمزية شملت لعب كرة اليد وتناول النقانق في أوربرو، لإنقاذ الليبراليين من السقوط تحت عتبة الـ4٪. تلك الحملة نجحت فعلاً، لكنها كلّفت المحافظين خسارة موقعهم كأكبر حزب يميني لصالح ديمقراطيو السويد.
اليوم، يتفق كثير من قيادات الحزب على أن المشهد تغيّر. فالأزمة الاقتصادية، وملفات الهجرة والجريمة المنظمة، جعلت الناخبين أقل تسامحاً مع سياسات الحكومة. رئيس اتحاد شباب المحافظين دوغلاس تور عبّر عن الموقف الجديد قائلاً:
“هذه المرة يجب أن نذهب للانتخابات ببرنامجنا وحدنا. نريد زيادة نفوذ المحافظين، لا إنقاذ الآخرين.”
تحليل داخلي أعدّه الخبير السياسي بير روسينكرانتز أظهر أن حملة 2022 المشتركة “أنقذت الليبراليين لكنها أضعفت المحافظين أمام SD”، مشيراً إلى أن تكرار هذا السيناريو “يكاد يكون مستحيلاً اليوم بسبب تغير المزاج داخل الحزب”.
وبينما يواجه كريسترشون ضغوطاً متزايدة للحفاظ على تماسك الحكومة، تبدو العلاقة بين المحافظين والليبراليين مهددة بالانفجار قبل عام من الانتخابات، في وقت يواصل فيه حزب ديمقراطيو السويد توسيع نفوذه داخل معسكر اليمين.
المصدر: TV4 السويدية






