تشهد السويد تحولًا لافتًا في سياستها الجنائية، بعد أن بدأت إدارة السجون بتنفيذ إجراءات غير مسبوقة تمثّلت في نقل سجينات إلى منشآت شديدة التحصين، كانت مخصّصة سابقًا لنزلاء يُصنَّفون ضمن أعلى درجات الخطورة.
هذا التغيير يُعد الأول من نوعه على مستوى البلاد، وجاء نتيجة ارتفاع ملحوظ في عدد النساء المدانات بجرائم خطيرة، ما دفع السلطات إلى إعادة تقييم البنية التقليدية للسجون المخصّصة للنساء، والتي لم تعد – وفق التقديرات الرسمية – قادرة على استيعاب الواقع الجديد.
نقل تحت حراسة مشددة
منذ بداية يناير الماضي، تم نقل نحو عشرين امرأة إلى سجن عالي الحراسة، بعد أن كنّ محتجزات في سجون أو مراكز توقيف ذات مستوى أمني أقل. هذا النوع من المنشآت يتميّز بجدران وأسوار متعددة الطبقات، وإجراءات رقابة صارمة، وكثافة عالية في عدد الموظفين، ما يجعل الحياة داخله مختلفة جذريًا عمّا اعتدنه سابقًا.
صدمة نفسية وتقييد أكبر
إدارة السجون أقرت بأن عملية النقل كانت صادمة لكثير من السجينات، إذ أصبحت الحركة أكثر تقييدًا، والمساحات المتاحة أضيق، والرقابة أشد. القسم المخصّص للنساء في هذا السجن حديث نسبيًا، ويضم 24 غرفة مجهّزة للإقامة المزدوجة، ما يرفع الطاقة الاستيعابية مستقبلًا إلى 48 نزيله.
مخاوف حقوقية متزايدة
رغم تأكيد الجهات الرسمية أن هذه الخطوة ضرورية في ظل تسارع وتيرة الأحكام وازدياد الضغط على النظام العقابي، إلا أن منظمات حقوقية أعربت عن قلقها، لا سيما من الإقامة المزدوجة، التي وُصفت بأنها قد تكون مرهقة نفسيًا وجسديًا، وتزيد من التوتر والصراعات داخل السجون.
أرقام تكشف حجم التحول
بحسب التقديرات الرسمية، من المتوقع أن يقفز عدد الأماكن المخصّصة للنساء في السجون السويدية من نحو 700 حاليًا إلى قرابة 1000 مكان بحلول عام 2034. ويأتي ذلك بعد أن ارتفعت نسبة النساء من إجمالي نزلاء السجون إلى نحو 7% مع نهاية عام 2024، بعدما كانت 6% فقط قبل ذلك.
هذا التحول يطرح أسئلة عميقة حول مستقبل السياسة الجنائية في السويد، والتوازن بين متطلبات الأمن واحترام الجوانب الإنسانية وحقوق السجينات، في مرحلة تبدو فيها البلاد مقبلة على تغييرات أكثر جذرية.






