في وقت تُعرف فيه السويد بثقافة المساواة الكاملة بين الجنسين والعمل بدوام كامل لكلا الشريكين، بدأت ملامح نقاش مختلف تظهر داخل المجتمع، خاصة بين فئة الشباب. تقرير حديث أشار إلى تحوّل لافت في مواقف الشابات، حيث عبّرت نسبة تقارب 36% من السويديات بين 18 و29 عاماً عن تفضيلهن البقاء في المنزل والتركيز على الأسرة، مقابل أن يتولى الشريك مسؤولية الإعالة المادية.
هذا التغيّر لم يبقَ في إطار الأرقام فقط، بل تجسّد عملياً في قصة عائلة سويدية اختارت كسر النمط السائد. فقد سلط برنامج Nyhetsmorgon على قناة TV4 الضوء على تجربة الزوجين مارينا وبيتر نيكوليتش فيغستن، اللذين قررا إعادة ترتيب حياتهما العائلية بعد سنوات من الضغط والتوتر.
بدأت قصة الزوجين بشكل تقليدي: وظيفتان بدوام كامل، أطفال، تقاسم دقيق للمهام المنزلية، وجدول يومي مزدحم لا يترك مجالاً للراحة. ومع مرور الوقت، تحوّل هذا النموذج إلى عبء نفسي وجسدي، ما دفعهما إلى التوقف وإعادة التفكير في السؤال الأهم: ما الذي يناسب عائلتنا فعلاً؟
بعد نقاشات طويلة، توصّل الزوجان إلى قرار واضح بتقسيم الأدوار بشكل مختلف. مارينا اختارت التفرغ لإدارة شؤون المنزل وتربية الأطفال وتنظيم الحياة اليومية، بينما واصل بيتر العمل خارج البيت لتأمين الدخل والإنفاق على الأسرة.
مارينا شددت على أن القرار لم يكن تراجعاً ولا تضحية مفروضة، بل اختياراً واعياً أثبت نجاحه. واعتبرت أن العمل داخل المنزل يتطلب مهارات حقيقية في التنظيم والمتابعة وإدارة التفاصيل، لا تقل أهمية عن أي وظيفة رسمية. ورغم انخفاض الدخل مقارنة بالسابق، أكدت أن مستوى الراحة والتنظيم والاستقرار ارتفع بشكل ملحوظ، مع قدرة أكبر على التوفير.
من جانبه، أوضح بيتر أن التخلي عن سباق المال والمظاهر منح العائلة استقراراً حقيقياً. وقال إنهما كانا قادرين على امتلاك منزل أكبر وسيارتين، لكن الثمن كان سيكون غياب الوقت والضغط الدائم. وبرأيه، لا يمكن فصل قرار الإنجاب عن القدرة على التفرغ، معتبراً أن الوقت هو العامل الحاسم في بناء أسرة متماسكة، وليس الدخل وحده.
كما عبّرت مارينا عن قناعتها بأن مؤسسات الحضانة لا يمكن أن تكون بديلاً كاملاً عن وجود أحد الوالدين في المنزل، مؤكدة أن تفرغها انعكس إيجاباً على علاقتها بأطفالها وزوجها، وأسهم في تقوية الروابط العائلية. وختمت بالقول إن توزيع الأدوار داخل الأسرة لا يعني غياب العدالة، بل هو اتفاق مشترك مبني على القناعة والاختيار، حيث باتت مسؤولية الإعالة واضحة، تماماً كما هي مسؤولية الرعاية.
المصدر السويدي: TV4 – برنامج Nyhetsmorgon





