أثار تحقيق استقصائي أعدّه برنامج “كاليبر” (Kaliber) في إذاعة السويد Sveriges Radio P1 صدمة واسعة بعد كشفه أن عدداً من الأطباء في السويد يواصلون عملهم بشكل طبيعي رغم وجود بلاغات متعددة ضدهم تتعلق بأخطاء طبية جسيمة ما زالت قيد التحقيق لدى هيئة التفتيش على الرعاية والصحة (IVO).
القصة التي أشعلت الجدل بدأت مع السيدة أولا (Ulla) التي فقدت ابنها بعد أن وصف له طبيب دواءً للسعال يحتوي على مواد مخدّرة، رغم وجود تحذير واضح في ملفه الطبي يمنع استخدام هذا النوع من الأدوية له. تقول أولا بأسى:
“من المؤلم أن الطبيب الذي تسبب في وفاة ابني ما زال يعمل كأن شيئاً لم يحدث”.
ولم تكن حالتها فريدة؛ فذلك الطبيب نفسه وُجهت إليه ثمانية بلاغات خطيرة من مرضى آخرين، ومراكز صحية، وصيدليات خلال سنوات، دون أن تُتخذ بحقه أي إجراءات تقييدية أو سحب لرخصته.
السيدة كارين، التي قدّمت بلاغاً بسبب ما وصفته بـ”الإهمال الجسيم” في علاج والدتها، قالت:
“من الصعب الوثوق بنظام صحي يسمح لطبيب بهذا الكم من البلاغات أن يواصل عمله بلا محاسبة”.
التحقيق أظهر أن 61 طبيباً فقط فقدوا رخصهم بين بداية العام الماضي وسبتمبر الحالي، فيما استغرق نصف التحقيقات أكثر من 500 يوم قبل صدور قرار نهائي، بينما امتد أطولها إلى أربع سنوات ونصف.
والأخطر أن 11 طبيباً على الأقل خضعوا لتحقيقات جديدة أثناء سير القضايا القديمة ضدهم، ما يعني أنهم واصلوا مزاولة المهنة رغم تكرار الشكاوى.
من جانبها، أقرت هيئة التفتيش (IVO) ببطء معالجة القضايا، مرجعةً ذلك إلى ضغط الملفات ونقص الموارد. وقال رئيس قسم الإشراف في الهيئة باتريك بارنغر (Patrik Barringer):
“نحن ندرك أن التأخير يضر بثقة الناس بالنظام الصحي، ونعمل على تقليص مدة التحقيقات وتحسين آليات المتابعة”.
ويعيد هذا التحقيق إلى الواجهة تساؤلات حادة حول فعالية الرقابة الطبية في السويد، ومدى ملاءمة السماح للأطباء المتورطين في أخطاء خطيرة بمواصلة عملهم حتى انتهاء التحقيقات.
المصدر: Sveriges Radio – Kaliber






