لا تزال السويد تعيش على وقع صدمة قضائية أثارت غضبًا شعبيًا وسياسيًا واسعًا، بعدما قررت محكمة الاستئناف الحكم بالسجن ثلاث سنوات على رجل أدين باغتصاب فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا في مدينة شِلفتِيو (Skellefteå)، من دون أن تأمر بترحيله رغم كونه لاجئًا.
القضية التي باتت تُعرف إعلاميًا باسم “قضية ميّا” تعود إلى حادثة مؤلمة وقعت في أحد أنفاق المشاة العام الماضي، حين تعرضت الفتاة لهجوم عنيف أدى إلى إصابات جسدية ونفسية خطيرة. المحكمة الابتدائية كانت قد برأت المتهم، لكن محكمة الاستئناف عادت وأدانته لاحقًا، معتبرة أن الفعل يندرج ضمن جريمة “الاغتصاب”، إلا أنها لم تصنفه كـ“جريمة خطيرة جدًا”، وهو التصنيف الذي يتيح قانونيًا ترحيل الجناة الأجانب.
غضب سياسي وشعبي
القرار فجّر موجة انتقادات واسعة داخل السويد وخارجها. سياسيون وإعلاميون اعتبروا أن الحكم “صفعة للعدالة” و”إهانة لضحايا العنف الجنسي”. حتى شخصيات عالمية مثل إيلون ماسك ودونالد ترامب الابن علّقا على القضية عبر منصات التواصل الاجتماعي.
من جانبها، أعربت الحكومة السويدية عن استيائها، حيث أعلن رئيس الوزراء أولف كريسترسون ووزير الهجرة عزمهما مراجعة القوانين المتعلقة بترحيل مرتكبي الجرائم الخطيرة، مؤكدين أن “السويد يجب ألا تكون ملاذًا للمجرمين”.
خبراء القانون: “القضاة لم يخطئوا، المشكلة في النصوص”
في المقابل، دافع خبير علم الجريمة السويدي الشهير ليف يي-ڤي بيرشون (Leif GW Persson) عن قرار المحكمة، موضحًا أن القضاة “طبقوا القانون كما هو مكتوب”. وقال في تصريح لقناة TV4:
«من يهاجمون المحكمة يجهلون أن القضاة ملتزمون بالنصوص القانونية. الخطأ ليس في القضاء بل في المشرّعين الذين وضعوا القوانين بهذه الصيغة».
وأضاف بيرشون أن المشكلة تكمن في النظام القانوني الذي يفرّق بين درجات الخطورة في جرائم الاغتصاب، مشددًا على أن “من يريد نتائج مختلفة فعليه تغيير القانون نفسه لا مهاجمة القضاء”.
القضية أعادت فتح النقاش حول تشديد العقوبات وترحيل الجناة الأجانب في السويد، وسط دعوات لتعديل فوري للقوانين التي يرى كثيرون أنها “تحمي المجرم أكثر مما تحمي الضحية”.
المصدر: TV4






