في مشهد طريف لكنه يحمل وجهاً جاداً لواقع سوق العمل السويدي، أشعلت رسالة كتبها شاب يبحث عن وظيفة مواقع التواصل خلال ساعات قليلة، بعد أن نشرها أحد مسؤولي التوظيف على “لينكد إن”. الرسالة، التي جاءت بنبرة ساخرة ومليئة باليأس في آنٍ واحد، لاقت تفاعلاً واسعاً لأنها عبّرت ببساطة عمّا يشعر به كثير من الباحثين عن عمل اليوم.
“أرسل سيرتك في كل مكان”.. حتى لو بلا فائدة
الشاب بدأ رسالته بأسلوب ساخر قائلاً إنه مستعد لأي وظيفة كانت، فمكتب العمل يطالبه بنشر سيرته الذاتية في كل زاوية من السويد! في تشبيه طريف، كتب أن سيرته أصبحت مثل الإعلانات الورقية التي تُلصق في الشوارع، لا أحد يقرأها لكن لا بد من توزيعها.
مرونة “أسطورية” ومهارات من كوكب آخر
وفي فقرة أخرى، قال إن لديه مرونة “خارقة مثل الزرافة” تجعله مؤهلاً للعمل في أي مكان: مكتب، منجم، مستودع، أو حتى على القمر، بشرط أن تتوفر القهوة والإنترنت! في إشارة لواقع سوق العمل الذي يبدو وكأنه يتطلب من الباحثين أن يكونوا أبطالاً خارقين أو روبوتات لا تكلّ ولا تمل.
“أعرف أنكم سترفضونني.. لكن لا بأس!”
أنهى الشاب رسالته بعبارة مؤثرة لا تخلو من السخرية: “أعرف أنكم سترفضونني… لكن لا بأس، سأضيف هذا إلى قائمة إنجازاتي في سجل مكتب العمل.”، وهي جملة أثارت تعاطف الآلاف ممن رأوا فيها صرخة تعب من نظام التقديم الصارم والإلزامي الذي يثقل كاهل العاطلين.
من الضحك إلى التفكير الجدي
الرسالة وصلت في نهاية المطاف إلى يسار سامادي، مدير شركة Odonti المتخصصة في توظيف أطباء الأسنان. ورغم أن الشاب لا علاقة له بالمجال، إلا أن سامادي وجد نفسه أمام رسالة تختصر معاناة آلاف الباحثين عن عمل في السويد، الذين يُجبرون على إرسال طلبات عشوائية لتجنّب فقدان تعويضاتهم.
سامادي قال لصحيفة ETC إنه ضحك بدايةً عند قراءتها، لكنه شعر في الوقت ذاته بالأسف لما تحمله من إحباط صادق، مؤكداً أن شركته تتلقى أسبوعياً طلبات من أشخاص لا يعرفون شيئاً عن مجال طب الأسنان، فقط لأن القوانين تفرض عليهم عدداً معيناً من الطلبات شهرياً.
“فلنكن أكثر إنسانية”
وفي ختام حديثه، دعا سامادي مستشاري مكتب العمل إلى التحلي بمزيد من التفهّم، قائلاً إن كثيرين ممن يبحثون عن عمل يعيشون ظروفاً نفسية أو صحية صعبة لا نعرفها، وأن أول خطوة لمساعدتهم هي “الرحمة قبل الإجراءات”.
—
🟦 المصدر: صحيفة ETC السويدية






