تشديد غير مسبوق في التحويلات الخارجية…

في خطوة تعكس التحولات الصارمة في السياسات المصرفية، باتت البنوك السويدية تفرض قيوداً متزايدة على إرسال واستقبال الأموال إلى الخارج، حتى في الحالات البسيطة ذات الطابع الشخصي. ويأتي ذلك تطبيقاً للوائح الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتي صنّفت عدداً من الدول ضمن “قائمة المخاطر العالية”.

أحد الأمثلة التي تناولتها صحيفة Expressen، كشف كيف رفض بنك نورديا (Nordea) تحويل مبلغ بسيط قدره 5400 كرون إلى جنوب أفريقيا، بحجة أن البلد مدرج ضمن الدول عالية الخطورة، ما يجعل التحويل مخالفاً للتشريعات الأوروبية.

الصحفية الاقتصادية بيرغيتا بايبر أوضحت أن مثل هذه الحالات أصبحت شائعة في السويد، مشيرة إلى أن البعض يحاول الالتفاف على القيود عبر استخدام العملات الرقمية مثل “البيتكوين”، لكنها حذّرت بشدة من هذه الوسائل بسبب مخاطرها القانونية والأمنية. ونصحت المتضررين بالاستفسار لدى بنوك أخرى، إذ تختلف السياسات الداخلية من مؤسسة إلى أخرى.

من جانبه، أكد المستشار الاقتصادي في بنك نورديا أندرس ستينكرونا أن البنوك “ملزمة تماماً” باتباع التعليمات الأوروبية، ولا يمكنها قانونياً تحويل الأموال إلى أي دولة مدرجة في القائمة السوداء. أما الخبير الاقتصادي في بنك SEB، أميريكو فرنانديز، فشدد على أن هذه الإجراءات ليست مؤقتة بل تعكس مرحلة جديدة من التشدد الأوروبي تجاه المعاملات المالية الخارجية.

ورغم القيود، ما تزال بعض القنوات القانونية متاحة، مثل خدمات التحويل الرقمي Wise، التي توفر بديلاً آمناً برسوم منخفضة، بشرط أن تكون خاضعة لرقابة هيئة Finansinspektionen السويدية. كما تواصل بنوك مثل Swedbank السماح بالتحويلات الدولية، لكنها تفرض إجراءات تحقق دقيقة تشمل هوية المرسل والمستفيد ومصدر الأموال والغرض من التحويل.

الخبراء يجمعون على أن إرسال الأموال من السويد إلى الخارج لم يعد إجراءً روتينياً، بل عملية معقدة تتطلب شفافية وتخطيطاً مسبقاً، لتجنب الرفض أو التأخير وضمان الامتثال الكامل للقوانين.

محتوى مرتبط:  رصاص في قلب العاصمة.. إطلاق نار يهز “ستوربلان”...

المصدر: Expressen السويدية