في تصعيد يُنذر بعواقب خطيرة، دقّ خبراء سويديون ناقوس الخطر محذّرين الحكومة من أن التوتر المتصاعد مع الولايات المتحدة، على خلفية دعم السويد للدنمارك في ملف غرينلاند، قد يضع البلاد أمام سيناريو صادم يمسّ جوهر أمنها القومي. فبحسب هؤلاء الخبراء، لم يعد الخطر محصورًا في الرسوم الجمركية أو الخلافات السياسية، بل انتقل إلى ساحة أكثر خطورة: السيطرة الرقمية والتكنولوجية.
التحذير يتمحور حول قدرة واشنطن – في حال قررت التصعيد – على شلّ دولة متقدمة مثل السويد دون أي تحرك عسكري. السبب؟ اعتماد شبه كامل على بنى رقمية أميركية تتحكم بها شركات عملاقة يمكن إيقاف خدماتها بقرار سياسي واحد.
حين يصبح الاقتصاد الرقمي سلاحًا
تهديدات الرئيس الأميركي Donald Trump بفرض إجراءات عقابية على الدول الداعمة للدنمارك، لا تُقرأ فقط كضغط تجاري. الخبراء يرون فيها رسالة أوضح: النفوذ الحقيقي للولايات المتحدة يكمن في التكنولوجيا، لا في التجارة وحدها.
نحو ثلاثة أرباع الخدمات السحابية ومعالجة البيانات في أوروبا تعتمد على شركات أميركية، بينما تسيطر ثلاث شركات فقط على العمود الفقري الرقمي للقارة.
“زر الإطفاء” بيد واشنطن
الهيمنة لا تقتصر على البرمجيات، بل تمتد إلى الرقائق والمعالجات وسلاسل الإمداد الرقمية. تجربة شركات عالمية أُقصيت سابقًا من السوق أثبتت أن القرار الأميركي قادر على إحداث شلل فوري. في حال تصعيد حاد، يمكن تعطيل أنظمة حكومية، خدمات صحية، بنوك، نقل، وحتى الاتصالات… دون إطلاق رصاصة واحدة.
ماذا لو توقفت أنظمة مايكروسوفت؟
في السويد، تعتمد الوزارات والبلديات والقطاع الصحي والمصارف على حلول شركة Microsoft بشكل شبه كامل. إيقاف هذه الخدمات يعني:
-
فقدان الوصول إلى البيانات الحكومية
-
توقف البريد الرسمي والاجتماعات الرقمية
-
تعطل أنظمة حيوية في الصحة والإدارة
-
فوضى رقمية تمتد إلى النقل والطيران والتعليم
الخلاصة المباشرة: شلل إداري وتقني شامل خلال ساعة واحدة.
الدنمارك تتحرك… والقلق يتزايد في السويد
بينما بدأت Denmark خطة واضحة لتعزيز “السيادة الرقمية” والتخلي التدريجي عن الاعتماد على الشركات الأميركية، ما تزال السويد مترددة. دول أوروبية أخرى، ضمن European Union، شرعت فعلًا في البحث عن بدائل مفتوحة المصدر لتقليل المخاطر الاستراتيجية.
أما في Sweden، فيرى مراقبون أن ترك تقييم المخاطر لكل جهة حكومية على حدة لم يعد كافيًا، لأن البنية الرقمية اليوم لا تقل أهمية عن الكهرباء والمياه، وتتطلب استراتيجية وطنية موحّدة.
الخلاصة
ما تكشفه هذه التحذيرات ليس أزمة عابرة، بل اختبار سيادي حقيقي. أمام السويد خياران لا ثالث لهما: الاستثمار المكلف في الاستقلال الرقمي، أو القبول بحقيقة أن مفاتيحها الحيوية قد تكون في يد قرار خارجي واحد. الزمن وحده سيكشف أي طريق ستختار.






