🔎 وثيقة مسرّبة تشعل أوروبا… هل تخطّط إدارة ترامب لتفكيك الاتحاد الأوروبي؟

في تطوّر سياسي أربك العواصم الأوروبية، كشفت نسخة غير منشورة من استراتيجية الأمن القومي الأمريكي عن رغبة إدارة الرئيس دونالد ترامب في بناء تحالفات أعمق مع أربع دول أوروبية بهدف إبعادها تدريجياً عن الاتحاد الأوروبي. وتشمل هذه الدول: إيطاليا، بولندا، المجر، والنمسا.

تزامن ظهور هذه التسريبات مع نشر البيت الأبيض النسخة الرسمية المختصرة المكوّنة من 29 صفحة، والتي هاجمت الاتحاد الأوروبي بلهجة حادة، معتبرة أن القارة تواجه “خطر اندثار حضاري” نتيجة ما تصفه واشنطن بـ“الهجرة غير المسيطر عليها”.
لكن النسخة المسرّبة — الأطول والأكثر صراحة — تُظهر ما يبدو أنه توجّه استراتيجي لإعادة صياغة النفوذ الأمريكي داخل أوروبا.

توضح الوثيقة أن واشنطن تسعى إلى تعزيز التواصل السياسي والثقافي مع حكومات قومية ومحافظة داخل القارة، وتحديداً تلك التي تبدي مواقف متحفظة تجاه الاتحاد الأوروبي. وتشير بوضوح إلى دعم الأحزاب والتيارات والشخصيات الفكرية التي تروّج للحفاظ على “النمط الأوروبي التقليدي”، في خطوة تُقرأ كمساعٍ لتقوية قوى قد تتعارض مع فلسفة الاتحاد.

العلاقات الأمريكية مع القادة الأوروبيين المذكورين ليست جديدة؛ فترامب سبق أن عبّر عن إعجابه الواضح بجورجيا ميلوني في إيطاليا، كما أثنى مراراً على فيكتور أوربان في المجر. وفي بولندا، وصف الرئيس الجديد كارول نافروتسكي بأنه “رائع”، ما يعكس اهتماماً أمريكياً واضحاً بتلك الدوائر السياسية.

غير أن النمسا كانت الأكثر سرعة في الرد. فقد أكد المستشار كريستيان ستوكر أن بلاده لن تقبل بأي تدخل خارجي في مسارها السياسي، مشدداً على أن السياسة النمساوية تُرسم حصراً وفق إرادة الشعب. وجاء موقفه ليغلق الباب أمام أي تأويلات قد تربط بلاده بخطط واشنطن الجديدة.

أما البيت الأبيض فردّ عبر المتحدثة آنا كيلي بنبرة غاضبة، نافية “وجود أي نسخة أطول” ومشددة على أن من يروّجون لهذه المزاعم “لا يعرفون عمّا يتحدثون”. ورغم النفي، إلا أن طريقة الرد بدت محاولة لاحتواء الضجة أكثر من كونها توضيحاً شفافاً.

محتوى مرتبط:  ❄️ صباح فوضوي على الطرق… تصادم جماعي...

وبين إنكار واشنطن واستياء بعض الدول الأوروبية، تظل القارة أمام مشهد محتدم: محاور نفوذ جديدة تتشكل، وانقسامات قد تتعمّق، فيما يراقب الاتحاد الأوروبي ما يجري بقدر كبير من الحذر… وربما القلق.

المصدر: TV4