تتجه السويد نحو محطة دستورية بالغة الحساسية، مع اقتراب البرلمان من التصويت على إدراج حق الإجهاض في صلب الدستور، في خطوة توصف تاريخياً من حيث المبدأ، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن توترات سياسية وأيديولوجية عميقة داخل أحد أحزاب الحكومة.
ورغم أن المقترح يحظى بتأييد واسع داخل البرلمان، إلا أن الأجواء داخل حزب الديمقراطيين المسيحيين لا تبدو مستقرة. فبحسب مصادر مطلعة، لا يزال عدد من نواب الحزب مترددين في حسم موقفهم النهائي، رغم أن قيادة الحزب أعلنت رسمياً دعمها للتصويت لصالح التعديل الدستوري.
هذا التردد يعيد إلى الأذهان الخلافات التي ظهرت بوضوح خلال مؤتمر الحزب في الخريف الماضي، حيث جرى تمرير قرار دعم حق الإجهاض بعد نقاشات داخلية حادة، أظهرت انقساماً قيمياً لم يُحسم بالكامل. ومع اقتراب لحظة التصويت البرلماني، عاد هذا الانقسام ليطفو على السطح من جديد.
ومن بين الأصوات المنتقدة للمقترح نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب، الذي كان قد وصف الفكرة سابقاً بأنها «مسألة سياسية رمزية». غير أنه عاد اليوم ليعلن تغيير موقفه، مؤكداً أن النقاش داخل الحزب استُوفي، وأن قرار المؤتمر الحزبي كان واضحاً ولا يحتمل التأويل، مضيفاً أن حزبه لا ينبغي أن يُنظر إليه كمعادٍ لحقوق الإجهاض.
لكن الجدل لا يتوقف عند هذا الحد. فالمؤسسة الحزبية نفسها كانت قد شهدت العام الماضي نقاشاً داخلياً واسعاً حول ما إذا كان حق الإجهاض يجب أن يُدرج في الدستور أصلاً، خاصة في ظل مطالب متزايدة بحماية ما يُعرف بـ«حرية الضمير» للعاملين في القطاع الصحي، أي السماح لهم برفض المشاركة في عمليات الإجهاض.
ومع اقتراب التصويت الحاسم، يبدو أن السويد لا تواجه فقط اختباراً دستورياً، بل أيضاً اختباراً سياسياً يكشف عمق التباينات القيمية داخل بعض الأحزاب، حتى تلك التي أعلنت موقفها رسمياً.






