خطوة أوروبية حاسمة تغيّر قواعد اللجوء… دول عربية على قائمة “المنشأ الآمن”

في تحوّل بارز في سياسة الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي، توصّل مفاوضو التكتل يوم الخميس 18 ديسمبر 2025 إلى اتفاق جديد يهدف إلى تسريع ترحيل طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم، عبر اعتماد أول قائمة أوروبية موحّدة لما يُعرف بـ«دول المنشأ الآمنة». خطوة تعتبرها الأوساط السياسية نقلة نوعية في إدارة ملف اللجوء داخل أوروبا.

وبموجب القرار الجديد، جرى تصنيف عدد من الدول على أنها «آمنة»، من بينها المغرب وتونس ومصر، إضافة إلى الهند وكوسوفو وكولومبيا وبنغلاديش، إلى جانب دول مرشّحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مثل ألبانيا وتركيا. هذا التصنيف يسمح للسلطات الأوروبية بتسريع دراسة طلبات اللجوء المقدّمة من مواطني هذه الدول، وترحيل من تُرفض طلباتهم بوتيرة أسرع.

البرلمان الأوروبي شدد في توضيحاته على أن هذه القائمة ليست نهائية، بل ستخضع لمراجعة دورية. كما أشار إلى إمكانية تعليق صفة «الدولة الآمنة» مؤقتاً عن أي بلد يشهد نزاعاً مسلحاً أو تطورات خطيرة تمس أوضاع حقوق الإنسان، بما في ذلك فرض عقوبات دولية عليه.

تشديد سياسي وجدال واسع

في السياق نفسه، صوّت البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ لصالح نصّين تشريعيين جديدين يعززان تشديد سياسة الهجرة، بدعم من تحالف ضم أحزاب اليمين واليمين المتطرف. هذا التوجه أثار انتقادات من أطراف يسارية، اعتبرت أن ما يجري يخدم أجندات سياسية داخلية لبعض الدول، خصوصاً في ما يتعلق بمقترحات إنشاء مراكز خارج حدود الاتحاد لمعالجة طلبات اللجوء.

موقف قضائي موازن

قضائياً، أصدرت محكمة العدل الأوروبية في لوكسمبورغ حكماً لافتاً أكدت فيه أن السلطات لا يحق لها حرمان طالبي اللجوء من كامل أشكال الدعم الأساسي، مثل السكن والغذاء، لمجرد رفضهم الانتقال إلى مركز استقبال آخر. الحكم صدر على خلفية قضية تخص لاجئاً تونسياً وابنه القاصر في إيطاليا، واعتبرت المحكمة أن الإجراء المتخذ بحقهما كان غير متناسب، رغم إقرارها بحق الدول في تنظيم أماكن الإقامة وفرض عقوبات عادلة ضمن حدود القانون.

محتوى مرتبط:  المحافظون السويديون يريدون تقييد حق المهاجرين في الترجمة لثلاث سنوات فقط

بهذه التطورات، يبدو أن ملف الهجرة واللجوء في الاتحاد الأوروبي يدخل مرحلة أكثر صرامة، ولكن مع استمرار شدّ الحبل بين التشريعات السياسية والضوابط القضائية.