تستعد السويد لواحدة من أشد الخطوات القانونية صرامة في تاريخها الحديث، مع توجّه حكومي واضح لتشديد السياسة الجنائية، بدعم من حزب ديمقراطيو السويد، في مسعى لردع الهروب من أماكن الاحتجاز وتشديد الخناق على المجرمين العائدين.
في صلب المقترح الجديد، تسعى الحكومة إلى سد ثغرة قانونية طالما أثارت الجدل: الهروب من السجون ومراكز التوقيف ودور رعاية الأحداث. فحتى اليوم، لم يكن الهروب بحد ذاته يُعد جريمة مستقلة، بل كانت الملاحقة تقتصر على الجرائم الأخرى المرتكبة قبل أو أثناء الفرار. هذا الواقع ترى الحكومة أنه لم يعد مقبولاً في ظل تصاعد الجريمة المنظمة.
وفق التصور الجديد، سيُدرج “الهروب” كبند قانوني مستقل، يعاقَب عليه بالسجن لمدة قد تصل إلى عامين. أما في الحالات التي تُصنّف على أنها خطيرة أو مخططة، فقد تصل العقوبة إلى أربع سنوات سجن. ويؤكد داعمو المقترح أن الهدف هو إرسال رسالة واضحة بأن الهروب ليس فعلاً عارضاً بل تهديد مباشر لأمن المجتمع.
التشديد لا يتوقف عند هذا الحد. فالحكومة تخطط أيضاً لتوسيع نطاق العقوبات بحق من يثبت عودتهم إلى الإجرام بعد قضاء العقوبة، مع إتاحة فرض مدد سجن أطول وقيود أشد على الإجازات والخروج المؤقت، خصوصاً في قضايا العصابات والجريمة المنظمة.
وزير العدل السويدي غونار سترومر شدد على أن هذه الحزمة لا تنطلق من حسابات سياسية، بل من اعتبارات أمنية بحتة، معتبراً أن حماية المجتمع تتطلب أحياناً إبقاء أشخاص خطرين خلف القضبان لفترات أطول.
المقترحات دخلت الآن مرحلة المراجعة القانونية، تمهيداً لعرضها بصيغتها النهائية. وفي حال إقرارها، من المتوقع أن يبدأ تطبيق القوانين الجديدة في 2 يوليو 2026، بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة بفترة وجيزة.
وبينما ترى الحكومة أن هذه الخطوة ضرورية وحتمية، يُنتظر أن تشهد الساحة السويدية نقاشاً واسعاً حول التوازن بين الردع الصارم وصون الحقوق الفردية.
المصدر السويدي: SVT






