في هجوم سياسي حاد، صعّد زعيم حزب ديمقراطيي السويد (SD) جيمي أوكيسون لهجته ضد المعارضة، محمّلاً الحكومات اليسارية السابقة مسؤولية ما وصفه بـ«الفوضى التي زرعتها سياسات الهجرة»، ومؤكداً أن منح الإقامة الدائمة كان قراراً فاشلاً منذ بدايته.
أوكيسون اعتبر أن السماح للمهاجرين بالبقاء الدائم في السويد دون اشتراط الاندماج الحقيقي أو التكيّف مع المجتمع أدّى، بحسب رأيه، إلى نشوء مجموعات كبيرة تعيش داخل البلاد لكنها خارج نسيجها الاجتماعي. وقال إن هذا النهج قوض منطق الاندماج، وخلق واقعاً مشوهاً لا يخدم لا المهاجر ولا المجتمع.
وجاءت تصريحاته بعد إعلان الحزب الاشتراكي الديمقراطي رفضه تشديد قواعد تصاريح الإقامة، ومعارضته لأي تحديث يربط البقاء الدائم بخطوات واضحة نحو الاندماج أو الحصول على الجنسية. موقف رآه أوكيسون دليلاً على تمسّك اليسار بسياسات قديمة “أثبت الزمن فشلها”، على حد تعبيره.
وأوضح زعيم SD أن الانتقال إلى السويد لا يمكن أن يبقى في منطقة رمادية، بل يجب أن يكون له مسار واضح: إما إقامة مؤقتة، أو سعي جاد للاستقرار الدائم. وفي الحالة الثانية، شدد على أن الطريق المنطقي يمر عبر العمل، وتعلّم اللغة السويدية، واحترام القيم والقوانين، ثم التقدم بطلب الجنسية.
“منطقة رمادية مدمّرة”
ووصف أوكيسون الإقامة الدائمة بأنها تخلق وضعاً وسطياً خطيراً، حيث لا يكون الشخص مواطناً كاملاً ولا ضيفاً مؤقتاً. وبرأيه، هذا الوضع يقتل الحافز الحقيقي للاندماج، ويُبقي آلاف الأشخاص خارج الإطار المدني والسياسي الكامل، ما ينعكس سلباً على المجتمع ككل.
كما وجّه انتقادات مباشرة للاشتراكيين الديمقراطيين، متهماً إياهم بتجنب المواجهة السياسية الحقيقية، إما عبر معارضة الإصلاحات بخجل، أو عبر تبنّي مواقف SD في وقت متأخر وبدون قناعة، الأمر الذي جعل النقاش السياسي حول الهجرة “باهتاً” لسنوات.
ورغم حدة خطابه، رأى أوكيسون أن إعلان الاشتراكيين موقفهم الواضح هذه المرة أمر إيجابي، لأنه – بحسب قوله – يعيد الخلاف إلى العلن، ويكشف بوضوح الفاصل السياسي بين اليسار واليمين. وخلص إلى أن ملف الإقامات الدائمة لم يعد مجرد نقاش قانوني، بل تحوّل إلى صراع أوسع حول هوية المجتمع السويدي ومستقبله.






