أعاد وزير الهجرة السويدي، يوم الاثنين 2 فبراير، فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في البلاد، مؤكدًا أن الحكومة الحالية، بدعم من حلفائها وفي مقدمتهم ديمقراطيو السويد، ماضية في المسار الذي بدأته منذ ثلاث سنوات، لكن مع عام 2026 سيأخذ هذا المسار طابعًا أكثر حدة ووضوحًا وتأثيرًا مباشرًا على المهاجرين واللاجئين.
وبحسب الوزير، تستعد الحكومة لتمرير 12 قانونًا جديدًا خلال الفترة المقبلة وقبل الانتخابات العامة القادمة، في حزمة تشريعية تُعد من الأوسع منذ عقود. هذه القوانين تستهدف تشديد شروط منح الإقامات، وتسهيل سحبها، وتعقيد مسارات الحصول على الجنسية، إضافة إلى إعادة صياغة قواعد تتعلق بالهجرة بشكل عام.
اللافت في تصريحات الوزير إقراره الصريح بأن بعض هذه القوانين قد يُطبّق بأثر رجعي، وهو ما يشكل خروجًا واضحًا عن النهج التشريعي التقليدي المعروف في السويد. ويأتي هذا التوجه في سياق سياسي انتخابي واضح، إذ تسعى أحزاب الحكومة إلى مخاطبة ناخبيها برسالة مفادها: نفّذنا وعودنا المتعلقة بالهجرة، بل وذهبنا أبعد مما تعهدنا به، خاصة في ظل مؤشرات على تنامي التأييد الشعبي للخطاب المتشدد في قضايا الهجرة والجريمة.
هل يمكن تشريع قانون بأثر رجعي؟
السؤال الذي يشغل بال كثيرين، حتى من المتقبلين لفكرة التشديد، هو: هل يسمح القانون السويدي أصلًا بتشريع قوانين تُطبّق بأثر رجعي؟
من الناحية القانونية البحتة، لا يمكن سنّ قوانين جنائية وتطبيقها بأثر رجعي. فالعقوبة الجنائية لا تُفرض إلا على فعل كان مُجرَّمًا وقت ارتكابه. على سبيل المثال، إذا صدر قانون جديد يمنع بيع السجائر لمن هم دون 21 عامًا، فلا يمكن محاسبة من اشترى أو باع السجائر لشخص عمره 18 أو 19 عامًا قبل صدور القانون.
لكن الصورة تختلف عندما نتحدث عن القوانين الإدارية، أي القوانين التي لا تتعلق بالجرائم والعقوبات الجنائية، بل بالإقامة والجنسية وتصاريح البقاء. في هذا النوع من التشريعات، يكون التطبيق بأثر رجعي ممكنًا قانونيًا، وقد شهدت السويد حالات مماثلة في السابق.
أمثلة واقعية يعرفها كثيرون
عند الانتقال من نظام الإقامات الدائمة إلى الإقامات المؤقتة، برزت حالات واضحة لهذا النوع من التطبيق. أشخاص وصلوا إلى السويد في اليوم نفسه، وقدموا طلبات اللجوء في التوقيت ذاته، لكن أحدهم صدر قرار إقامته قبل تغيير القانون فحصل على إقامة دائمة، بينما الآخر طال انتظاره، وخلال فترة الانتظار تغيّر القانون، فحُرم من الإقامة الدائمة ومنح إقامة مؤقتة، رغم تطابق الظروف تقريبًا.
ما الذي يمكن أن يحدث الآن؟
هل يمكن تشريع قانون يمنع تجديد الإقامة، أو يقيّد الحصول على الجنسية، أو حتى يسمح بسحبها استنادًا إلى مخالفات وقعت في الماضي؟ الجواب المؤلم: نعم، هذا ممكن قانونيًا في إطار القوانين الإدارية.
ورغم أن بعض المقترحات الحالية لا تنص صراحة على التطبيق بأثر رجعي، فإن تصريحات الوزير توحي بأن الحكومة مستعدة للمضي قدمًا حتى لو تغيّر شكل النصوص لاحقًا. إدخال بند “الأثر الرجعي” ضمن القوانين الـ12 المرتقبة سيكون بمثابة تحول جذري في الفلسفة التشريعية السويدية، ويمثل – بحسب مراقبين – “قنبلة قانونية” قد تغيّر قواعد مستقرة منذ عقود في السويد.






