رحل وحيداً خلف القضبان… وفاة سجين في مالمو تفتح باب المساءلة من جديد

في زنزانة عزل بسجن فوسي في مدينة مالمو، لفظ حسين، 33 عاماً، أنفاسه الأخيرة بعد ساعات قليلة من نقله إليها، في حادثة هزّت عائلته وأعادت النقاش حول ظروف الرعاية الصحية داخل السجون السويدية.

حسين كان يقضي حكماً بالسجن لمدة ستة أشهر بعد إدانته بحمل سكين في مكان عام. لكن أيامه الأخيرة داخل السجن تحوّلت، وفق روايات أسرته ووثائق التحقيق، إلى سلسلة من الانهيارات الجسدية والنداءات التي لم تُقابل بالاستجابة الطبية الكافية.

انهيارات متكررة قبل قرار العزل

في 31 يناير 2025، عثر موظفو السجن على حسين ملقى على الأرض خارج زنزانته. جرى وضعه في وضعية الإفاقة واستدعاء الطاقم الصحي، حيث فحصته ممرضات السجن دون تحديد سبب واضح لما حدث.

في صباح اليوم التالي، تكرر المشهد. وُجد ممدداً على أرضية زنزانته، وأبلغ أحد السجناء الموظفين بذلك. اشتكى من آلام في البطن والرقبة ومناطق أخرى، غير أن التقييم آنذاك اعتبر حالته غير طارئة.

لاحقاً، عُثر عليه مرة أخرى ساقطاً في الممر. وبدلاً من نقله إلى المستشفى، قرر المسؤول المناوب وضعه في زنزانة عزل، بعد أن اعتبر أنه “يتظاهر بالمرض”.

نهاية مأساوية خلال ساعات

بعد نحو ست ساعات من نقله إلى العزل، وُجد حسين فاقداً للوعي، نصف جسده على الأرض والنصف الآخر فوق الفرشة. تم الاتصال بالإسعاف على الرقم 112، وربطه بجهاز صدمات القلب، لكن محاولات إنقاذه لم تنجح.

تقرير تشريح الجثة كشف عن إصابة خطيرة في الاثني عشر، أدت إلى تمزق في الأمعاء وحدوث التهاب الصفاق، وهو ما أثار تساؤلات الأسرة حول سبب عدم تحويله إلى الطوارئ رغم تدهور حالته.

الأسرة: “لم يُعامل بإنسانية”

تلقت العائلة الخبر بصدمة قاسية. شقيقته الصغرى قالت إنها صرخت بشدة حتى طرق الجيران باب المنزل، مضيفة أنها كانت في أسبوعها التاسع من الحمل عندما علمت بوفاته.

محتوى مرتبط:  🛑 سلاح مطبوع بالكراهية… وسنوات خلف القضبان!

إحدى شقيقاته، التي تعمل مساعدة تمريض، أكدت أن أعراضه كانت تستوجب تدخلاً طبياً عاجلاً، متسائلة: “لو انهار في الشارع، أكان سيتم تجاهله؟”.

كما عبّرت إحدى الشقيقات عن شعورها بأن التعامل مع القضية تغيّر بمرور الوقت، مشيرة إلى صعوبة الحصول على معلومات لاحقاً من الجهات المعنية.

من تحقيق داخلي إلى شبهة جنائية

عقب الوفاة، فتحت مصلحة السجون السويدية تحقيقاً داخلياً خلص بدايةً إلى عدم تحميل المسؤول المناوب مسؤولية مباشرة.

لكن لاحقاً، وبعد مراجعة أوسع للملف، ظهرت شبهة جنائية، وأصبح المسؤول المناوب محل اشتباه في قضية تتعلق بـ“التسبب بوفاة شخص آخر” بوصفها جريمة جسيمة، إضافة إلى الاشتباه في “الإخلال بالواجب الوظيفي”.

المدعي العام أدريان كومبييه هوغ أكد أن الشرطة استجوبت المشتبه به، كما استمعت لإفادات عدد من السجناء الذين تحدث بعضهم عن أن حسين كان يطلب المساعدة مراراً، وأن سجناء آخرين ساعدوه في إحضار الطعام لعدم قدرته على الحركة.

من جهتها، قالت محامية الموظف سيلفيا ستريد إن موكلها تصرف بناءً على معلومات تفيد بأن السجين كان يتظاهر، وإن الطاقم الصحي لم يرصد مشكلة واضحة في اليوم السابق.

إدارة السجن: “مأساة أثرت في الجميع”

رئيسة سجن فوسي ريبيكا أولسون أوضحت أن القضية أصبحت بيد الشرطة، مؤكدة أن الحادثة مأساوية ومحزنة، وقد أثرت في الموظفين والسجناء على حد سواء.

وأقرت بأنه، وفق المعطيات الحالية، كان من المؤسف عدم استدعاء سيارة إسعاف في وقت مبكر، مشيرة إلى أن التقييم آنذاك استند إلى حالة السجين ومدى استجابته، وبالتشاور مع ممرضة في المكان.

شكاوى إلى أمين المظالم

عدد من السجناء تقدموا بشكاوى إلى أمين المظالم لشؤون العدالة (JO)، معتبرين أن حسين لم يتلق الرعاية اللازمة. غير أن الشكاوى أُغلقت بعد أن رأى أمين المظالم أن تحقيق مصلحة السجون كان كافياً في تلك المرحلة.

محتوى مرتبط:  صعود مفاجئ للديمقراطيين المسيحيين وخسائر تقلق اليسار

قضية حسين اليوم لم تعد مجرد حادثة فردية، بل تحولت إلى ملف مفتوح أمام القضاء، وأسئلة كبيرة حول آلية تقييم الحالات الصحية داخل السجون، وحدود المسؤولية حين يتحول الاشتباه بالتمارض إلى قرار قد يكلف إنساناً حياته.