في قصة أثارت جدلًا واسعًا داخل المجتمع السويدي، أعلنت السيدة المسلمة رولا خماسية عن مغادرتها السويد متجهة إلى السعودية بعد أكثر من عشر سنوات من العيش والعمل في البلاد، مبرّرة قرارها بما وصفته بـ“تزايد العنصرية ضد المهاجرين” وتدهور المناخ السياسي منذ توقيع اتفاق تيدو (Tidöavtalet) الذي يقود سياسات الحكومة الحالية تجاه الهجرة والاندماج.
رولا، التي أسست منظمة Sisters in Business في مدينة إسكيلستونا (Eskilstuna) لدعم النساء المهاجرات وتمكينهن من دخول سوق العمل السويدي، قالت في حديث لإذاعة Sveriges Radio إنها حاولت طوال عقدٍ كامل بناء حياة مهنية مستقرة، لكنها شعرت بالتهميش رغم جهودها. وأضافت:
“شعرنا بمرور الوقت أن هناك عنصرية ضدنا، ربما بسبب مظهرنا أو ثقافتنا… أصبحنا مضطرين لإثبات إنسانيتنا في كل مرة.”
تؤكد رولا أن الدافع الأكبر لقرارها هو التحوّل الذي طرأ على الخطاب السياسي في السويد، والذي جعل المهاجرين يشعرون بأنهم تحت ضغط دائم للدفاع عن أنفسهم، مشيرة إلى أن السياسات الجديدة “غيّرت وجه البلاد التي كانت يومًا رمزًا للتضامن والمساواة”.
من جانبها، أوضحت مونيكا باروس (Monica Pärus)، مديرة المنظمة التي شاركت رولا في تأسيسها، أن أكثر من 150 امرأة مهاجرة يقدمن سنويًا شهادات عن صعوبات الحصول على عمل في السويد، مرجعة السبب إلى ما تصفه بـ“العنصرية البنيوية في سوق العمل”.
غير أن المفارقة التي أثارت الجدل هي اختيار رولا السعودية وجهة جديدة لها ولعائلتها — بلد يُصنَّف في الغرب كـ“نظام محافظ يفرض قيودًا على الحريات” — لكنها ترى فيه مكانًا “آمنًا ومحترمًا” تشعر فيه بالقبول والارتياح.
قصة رولا خماسية، كما تقول تقارير الإذاعة السويدية، لم تعد حالة فردية، بل تعبّر عن شعور متنامٍ لدى بعض المهاجرين بأن السويد لم تعد كما كانت، وأن سياسات اليمين الجديدة جعلت الاندماج أكثر صعوبة. في المقابل، يرى آخرون أن التحديات التي تواجه المهاجرين لا تعود فقط إلى التمييز، بل إلى ضعف اللغة والمعرفة بثقافة العمل السويدية.
بين اتهامات “العنصرية” وواقع “سوق العمل المعقد”، تبقى قصة رولا مرآة لمناخٍ جديد يعيشه المهاجرون في السويد اليوم — من حلم الأمان إلى قرار الرحيل.
المصدر: Sveriges Radio






