في بلدٍ تُعد طرقه من الأكثر أماناً في العالم، كشفت دراسة جديدة عن مفارقة غير متوقعة: أكثر ما يخيف السائقين السويديين ليس الطقس أو السرعة أو الحفر، بل تصرفات السائقين الآخرين!
بحسب استطلاع أجرته مؤسسة Sifo لصالح شركة Circle K، قال أكثر من نصف المشاركين (54%) إن أكبر مصدر للقلق أثناء القيادة هو التصرفات المفاجئة وغير المتوقعة من السائقين الآخرين — كالتجاوز من اليمين، أو تبديل المسار دون إشارة، أو التباطؤ المفاجئ بسبب الانشغال بالهاتف.
فالخطر، كما وصفه أحد المشاركين، “ليس في العاصفة الثلجية التي تراها أمامك، بل في القرار الخاطئ الذي لا يمكنك التنبؤ به”.
النتائج أظهرت أيضاً أن أكثر المواقف المقلقة هي الانعطافات المفاجئة والفرملة القاسية دون سبب والسرعة المفرطة في المناطق السكنية، ما يجعل حتى أكثر السائقين خبرة يشعرون بعدم الأمان على الطريق.
الخبير المروري يان أولسون علّق قائلاً:
“حين يكون الخطر خارج سيطرتك، يتضاعف الخوف. السائقون يثقون بأنفسهم أكثر مما يثقون بالآخرين على الطريق.”
ورغم أن السويد تُعد نموذجاً عالمياً في السلامة المرورية بفضل برنامجها الشهير Vision Zero، إلا أنها اليوم تواجه تحدياً من نوع جديد — الخطر النفسي الناتج عن السلوك البشري، لا عن الظروف الطبيعية.
المثير أيضاً أن الشباب تحت سن الثلاثين عبّروا عن أعلى مستويات الخوف من السائقين الآخرين، مقارنةً بكبار السن الذين قالوا إنهم “اعتادوا على سلوك الناس في الطريق”. ويرى الباحثون أن السبب يعود إلى تزايد التشتّت الناتج عن استخدام الهواتف الذكية أثناء القيادة.
وهكذا، فإن أكثر ما يخيف السائق السويدي اليوم ليس المطر أو الجليد أو الظلام… بل السائق المجهول في السيارة المجاورة، ذاك الذي قد يخطئ في لحظة واحدة، فتنقلب كل قواعد الأمان إلى مجرد تفاصيل.
المصدر: nyheter24






