في قضية إنسانية أثارت صدمة واسعة، قررت Migrationsverket ترحيل طفل يبلغ من العمر أربع سنوات من Malmö، رغم أن والده يحمل الجنسية السويدية. القرار طال الطفل رايف، المصاب باضطراب طيف التوحد مع صعوبات لغوية شديدة، ما يجعله بحاجة دائمة إلى رعاية خاصة ودعم يومي.
قرار مفاجئ… وواقع صادم
القضية تفجّرت بعد اجتماع رسمي في نوفمبر 2025، حيث فوجئ الأب برفض طلب الإقامة الأخير لابنه. الرفض يعني عمليًا فصل الطفل عن والدته وإخوته لفترة طويلة، بانتظار البت في طلب جديد قد يستغرق عدة أشهر، وهو ما وصفه الأب بالقرار غير القابل للتطبيق إنسانيًا على طفل في هذا العمر.
مولود في السويد… بلا جنسية
وُلد رايف عام 2021 داخل السويد، لكنه لم يحصل على الجنسية عند الولادة لأن والده كان حينها يحمل إقامة دائمة فقط، قبل أن يصبح لاحقًا مواطنًا سويديًا. محاولتا التقدّم بطلب جنسية للطفل رُفضتا لأسباب إجرائية، ثم رُفض أيضًا طلب الإقامة. لاحقًا برّرت مصلحة الهجرة قرارها بضرورة حصول الطفل أولًا على جنسية وجواز سفر بلد والده الأصلي، ثم التقدّم بطلب إقامة أو جنسية في السويد.
مسار قانوني طويل… وثمنه طفل
اضطر الأب إلى السفر مع رايف خارج السويد لاستخراج الجنسية المطلوبة والعودة لتقديم طلب جديد. لكن الإشعار الرسمي أفاد بأن الانتظار قد يصل إلى تسعة أشهر، وخلال هذه الفترة لا يُسمح للطفل بالبقاء في السويد.
حياة معلّقة بلا حقوق
رغم وجود الطفل حاليًا بتأشيرة قصيرة الأمد، انعكس القرار فورًا على تفاصيل حياته: توقّف مخصص الطفل، مُنع من الالتحاق بالروضة، أُلغيت جلسات الدعم اللغوي، وأصبح العلاج الطبي مدفوعًا بالكامل. الأم تقول إن أكثر ما يؤلمها هو حرمانه من الروضة التي تعلّق بها، وما تراه من أثر نفسي واضح عليه.
أسرة على حافة الانقسام
مع اقتراب موعد المغادرة، يستعد الأب للسفر مجددًا مع رايف، بينما تبقى الأم في السويد لرعاية بقية الأطفال، بينهم شقيق أصغر يحمل الجنسية السويدية لأنه وُلد بعد حصول والده عليها. ترى مصلحة الهجرة أن الحياة الأسرية يمكن أن تُستكمل خارج السويد، وهو ما يرفضه الأب بشدة، معتبرًا أن هذا المنطق قد يُناقش مع البالغين، لكنه غير مقبول حين يتعلّق الأمر بطفل مريض في الرابعة.
ضغط مهني ونفسي
يدير الأب شركة صغيرة في مجال البناء والدهان، ويخشى أن يؤثر غيابه القسري على عمله وموظفيه. كما يشير إلى أن رايف لا يتحدث لغة البلد الذي سيُرحَّل إليه، وأن الجدة هناك مسنّة جدًا، ما يجعل فكرة ترك الطفل دون أسرته أمرًا شبه مستحيل.
القضية وصلت إلى الإعلام السويدي وأثارت تساؤلات حادّة حول حدود تطبيق القوانين عندما تتقاطع مع مصلحة الطفل الفضلى، وحول ما إذا كانت الإجراءات الإدارية يمكن أن تتقدّم على الاعتبارات الإنسانية في حالات كهذه.






