بدأت تتكشف فصول جديدة من قصة سياسية معقدة، بعدما خرج إلى العلن اتفاق غير معلن بين السويد والصومال، ما أشعل الجدل حول كيفية استخدام الأموال العامة في ملفات الهجرة والترحيل.
فوفق ما كشفته الصحافة السويدية، تبيّن أن مبالغ مالية ضخمة تدفقت إلى مشاريع مختلفة داخل الصومال، بعضها عبر قنوات رسمية وأخرى بدت رسمية في الشكل فقط. اللافت أن جزءاً من هذه الأموال خُصّص لدعم وظائف داخل الحكومة الصومالية نفسها، في إطار تعاون قيل إن هدفه ليس التنمية بقدر ما هو تسهيل استقبال المرحّلين من السويد.
هذا الكشف قلب المشهد السياسي، إذ اعتبر كثيرون أن الأمر لم يكن مجرد تعاون دولي طبيعي، بل محاولة لمعالجة ملف الترحيل “بعيداً عن الضوضاء”، خصوصاً أنه لم يُعلن عنه في مؤتمر صحفي، ولم يُصَغ في اتفاقية دولية مكتملة كما جرت العادة. الاتفاق بدا وكأنه مرّ بين السطور، ما جعل علامات الاستفهام تتكاثر حول شفافية الحكومة.
المعارضة سارعت إلى مهاجمة الخطة، معتبرة أن أموال المساعدات استُخدمت خارج هدفها الأصلي، وأن دافعي الضرائب قدّموا دعماً مالياً لدولة أخرى مقابل نتائج في ملف الهجرة. أحزاب عدة طالبت بتحقيقات ومساءلة، بينما حذّر آخرون من أن القضية تتجاوز الخلاف السياسي إلى أزمة ثقة في كيفية إدارة الحكومة لملفات حساسة.
في المقابل، حاولت الحكومة تخفيف الاحتقان، ووصفت ما جرى بأنه “تعاون ضروري” لتسريع إجراءات الترحيل العالقة، مؤكدة أنه لا وجود لسرية بالمعنى القانوني. لكن الشارع لم يبدُ مقتنعاً، إذ رأى أن المشكلة ليست في الاتفاق ذاته، بل في الطريقة التي صيغ بها وخط سير الأموال التي رافقته.
وتبقى الأسئلة المعلقة بلا إجابات واضحة:
هل ستتحول المساعدات مستقبلاً إلى ورقة تفاوض في ملف الهجرة؟
وإذا كان هذا الاتفاق قد خرج للعلن صدفة… فماذا عن الملفات التي لم تكشف بعد؟
القصة بلا شك لم تصل إلى نهايتها، لكنها أعادت فتح نقاش كبير حول الحدود الفاصلة بين المساعدات والتنمية والهجرة، والقرارات التي تُتخذ وراء أبواب مغلقة — أو مواربة قليلاً.
المصدر: Dagens Nyheter






