مع بداية العام الجديد، تدخل منحة “العودة الطوعية” في السويد مرحلة غير مسبوقة، بعد قرار حكومي يقضي برفع قيمتها بشكل كبير، ما فتح باباً واسعاً للنقاش والانتقادات في الأوساط السياسية والمجتمعية.
وفق القرار الجديد، سيصبح بإمكان المهاجر الراغب في العودة إلى بلده الأصلي الحصول على 350 ألف كرونة سويدية للفرد الواحد، بدلاً من 10 آلاف فقط، اعتباراً من الأول من يناير. خطوة وصفتها الحكومة بأنها جزء من توجه جديد في سياسة الهجرة، لكنها في الوقت نفسه أثارت الكثير من علامات الاستفهام.
اهتمام ضعيف رغم الضجة
ورغم الجدل الكبير الذي رافق الإعلان، تشير الأرقام إلى أن الإقبال على هذه المنحة لا يزال محدوداً جداً. خلال السنوات الماضية، لم يتجاوز عدد المستفيدين بضعة أشخاص سنوياً، بينما سجل عام 2025 حالة واحدة فقط حصلت على هذا الدعم.
وزير الهجرة، يوهان فورشيل، علّق على هذه الأرقام مؤكداً أن ضعف الاهتمام كان متوقعاً، طالما أن النظام الجديد لم يدخل حيّز التنفيذ بعد.
حكومة تشجّع… وبلديات تعترض
تقول الحكومة إن الهدف من الزيادة هو تشجيع من لم ينجحوا في الاندماج داخل المجتمع السويدي على العودة الطوعية، باعتبار ذلك أحد أدوات ضبط الهجرة. إلا أن هذا التوجه قوبل برفض واضح من عدة بلديات، وصلت إلى حد مقاطعة لقاءات مع المنسق الحكومي للملف.
رئيس بلدية يوكموك، رولاند بومان، كان من أبرز المنتقدين، واعتبر أن الحملة “غير منسجمة مع القيم السويدية”، مشدداً على حاجة البلاد لأشخاص يساهمون في البناء والعمل، لا إلى سياسات تدفعهم للمغادرة.
مخاوف جدية من الاحتيال
في المقابل، حذرت جهات رسمية من أن الزيادة الكبيرة قد تفتح الباب أمام محاولات احتيال. وجرى الحديث عن سيناريوهات محتملة، مثل تقدم أشخاص غادروا السويد سابقاً بطلبات للحصول على المنحة، أو استغلال هويات متعددة للحصول على الدعم مع البقاء داخل البلاد.
دون اختبار للحاجة… وسقف مرتفع للأسر
وبحسب القواعد الجديدة، لن تخضع المنحة لاختبار الحاجة، أي أن الوضع المالي أو مستوى الدخل لن يكون عائقاً. كما يمكن للأسرة الواحدة الحصول على مبلغ يصل إلى 600 ألف كرونة سويدية.
في المقابل، شدد وزير الهجرة على أن الحكومة اتخذت إجراءات احترازية، مؤكداً أن مصلحة الهجرة ستحصل على صلاحيات إضافية لمكافحة أي إساءة استخدام، مع اعتماد سياسة “عدم تسامح مطلق” تجاه الاحتيال.
المصادر السويدية: SVT – SR






