في تطور سياسي أثار موجة من الانتقادات، رفض البرلمان السويدي مقترحًا يهدف إلى تعليق ترحيل مراهقين يواجهون خطر الإبعاد بعد بلوغهم سن الثامنة عشرة، رغم إقامتهم مع عائلاتهم في البلاد لسنوات طويلة.
التصويت جرى داخل إحدى لجان البرلمان صباح اليوم، حيث سقط المقترح الذي تقدّم به كل من حزب اليسار وحزب البيئة، والذي دعا إلى وقف مؤقت لعمليات الترحيل بحق فئة من الشباب الذين كانوا قد حصلوا على الإقامة وهم قاصرون ضمن ملفات لجوء ذويهم.
أغلبية تحسم الموقف
النتيجة لم تكن مفاجئة من الناحية الحسابية، إذ أعلنت أحزاب الحكومة مسبقًا رفضها للمبادرة، بدعم من حزب ديمقراطيي السويد، ما وفّر أغلبية كافية لإسقاط المقترح. وبهذا، بات واضحًا أن أي تحرك لوقف الترحيلات سيصطدم بموازين القوى الحالية داخل البرلمان.
ورغم التوقعات المسبقة، إلا أن القرار فجّر ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية والحقوقية، خاصة أن القضية تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى ملف إنساني حساس، بعد تداول قصص شبان نشأوا ودرسوا في السويد، ثم وجدوا أنفسهم مهددين بالترحيل فور بلوغهم سن الرشد.
انتقادات واستمرار الضغط
من جهتها، عبّرت القيادية في حزب البيئة أنيكا هيروفونن عن خيبة أملها، مؤكدة أن المعركة السياسية لم تنتهِ بعد، وأن حزبها سيواصل الضغط لإيجاد حل يمنع إبعاد هؤلاء الشباب الذين يُنظر إليهم كجزء فعلي من المجتمع السويدي.
في المقابل، طرح الحزب الاشتراكي الديمقراطي مبادرة مختلفة داخل اللجنة، تدعو الحكومة إلى التحرك العاجل لتجميد قرارات الترحيل مؤقتًا، ريثما يتم التوصل إلى صيغة قانونية دائمة تعالج الإشكالية.
أين تكمن المشكلة القانونية؟
تكمن العقدة في أن الشبان الذين حصلوا على الإقامة بصفتهم قاصرين ضمن ملفات ذويهم، يفقدون هذا الارتباط القانوني تلقائيًا عند بلوغهم 18 عامًا. ووفق القواعد الحالية، يُعاد تقييم حقهم في البقاء بشكل مستقل، ما قد يؤدي إلى رفض طلبهم وترحيلهم، حتى لو كانت حياتهم بأكملها قد تشكّلت داخل السويد.
هذا “الفراغ القانوني” دفع أصواتًا سياسية للمطالبة بإدخال استثناءات خاصة أو تعديل القوانين، خصوصًا في الحالات التي حظيت بتعاطف واسع من الرأي العام.
دعوات لتشريع جديد
أيدا كاريا كانين، المتحدثة باسم الاشتراكيين الديمقراطيين في قضايا الهجرة، شددت على ضرورة وقف تنفيذ قرارات الترحيل الحالية مؤقتًا، والعمل بالتوازي على إعداد تشريع يمنع تكرار هذه الحالات مستقبلًا. كما أشارت إلى أن الحكومة سبق أن ألمحت إلى إمكانية دراسة تعديلات تسمح باستثناءات إنسانية في بعض الملفات.
وبين حسابات الأغلبية البرلمانية ومطالب التجميد الإنساني، يبقى الملف مفتوحًا على جولات سياسية جديدة، في وقت يترقب فيه عشرات الشبان وعائلاتهم ما ستسفر عنه النقاشات القادمة… ⚖️






