كبرت في السويد… وحُكم عليها بالمغادرة: جمانا تواجه الترحيل بعد 14 عاماً من الاستقرار

تجد الشابة جمانا غاد نفسها اليوم أمام قرار قاسٍ قد يقلب حياتها رأساً على عقب. فبعد أن أمضت معظم طفولتها وشبابها في السويد، وأنهت تقريباً دراستها الثانوية، صدر بحقها قرار بالترحيل إلى مصر فور بلوغها سن الثامنة عشرة.

جمانا، التي تدرس في الصف الثالث الثانوي ضمن برنامج العلوم الاجتماعية في إحدى مدارس بلدية سولنا، كانت تنتظر الأشهر الأخيرة فقط لإنهاء المرحلة الدراسية. لكن في نهاية ديسمبر الماضي، وصلها قرار من مصلحة الهجرة يقضي برفض منحها الإقامة، مع مهلة قصيرة لمغادرة البلاد. وقد تقدمت بطعن رسمي ولا تزال بانتظار الرد.

“حياتي هنا… لا أعرف بلداً غير السويد”

تصف جمانا وضعها بحالة من القلق والارتباك، مؤكدة أن كل ما تعرفه هو الحياة في السويد. بالكاد تتحدث العربية، ولا تملك سوى أقارب بعيدين في مصر. تقول إنها تشعر بأنها سويدية الهوية والانتماء، وتحلم بمستقبل تعمل فيه مع الأطفال والشباب الذين يمرون بظروف صعبة، بعد إكمال دراستها.

قانون يفصل الأبناء عن أسرهم

القضية لا تتعلق بحالة فردية فقط، بل بقانون الهجرة الذي يعتبر من يبلغ 18 عاماً شخصاً مستقلاً قانونياً، حتى وإن كان يعيش مع أسرته. هذا التفسير أدى إلى رفض إقامة جمانا، رغم أن والديها يحملان إقامة دائمة، وشقيقها الأصغر وُلد في السويد وحصل على جنسيتها.

هذا التغيير في قوانين الهجرة، الذي طُبّق منذ عام 2021 مع اعتماد الإقامات المؤقتة كقاعدة عامة، تسبب في حالات متزايدة من فصل الأبناء عن أسرهم بعد بلوغ سن الرشد، حتى وهم لا يزالون على مقاعد الدراسة.

دعم واسع من المدرسة والطلاب

قرار الترحيل أثار موجة تعاطف كبيرة داخل المدرسة. زملاء جمانا أطلقوا حملة لجمع التواقيع رفضاً للقرار، ونجحوا في جمع أكثر من 1600 توقيع خلال وقت قصير. كثيرون وصفوها بالفتاة الإيجابية التي تبث الفرح وتساعد الجميع.

محتوى مرتبط:  “أنا أطيب إنسان في العالم”.. جريمة مروّعة تهز فيستروس وتكشف مأساة عائلية أمام أعين الأطفال

إدارة المدرسة عبّرت بدورها عن حزنها العميق، مشيرة إلى أن غياب جمانا سيكون خسارة إنسانية حقيقية للمكان، لما كانت تحمله من طاقة وحضور مؤثر بين الطلاب والعاملين.

أرقام غائبة… وقصص تتكرر

حتى الآن، لا توجد إحصاءات رسمية توضح عدد الشباب الذين يواجهون المصير نفسه بعد بلوغهم 18 عاماً. لكن قصة جمانا تسلط الضوء مجدداً على جانب إنساني مؤلم في قوانين الهجرة السويدية، حيث يتحول العمر القانوني فجأة إلى خط فاصل بين البقاء والترحيل.

المصدر السويدي: Mitt i Stockholm
الصور: TT