من السفر “السياحي” إلى قفص الاتهام… محكمة سويدية تدين شابًا سوريًا بقضايا إرهاب وتزج به في السجن

قضت محكمة Attunda tingsrätt في السويد، يوم الخميس، بسجن شاب يبلغ من العمر 23 عامًا من أصول سورية لمدة ثلاث سنوات وثلاثة أشهر، بعد إدانته بالانتماء إلى تنظيم مصنّف إرهابيًا وتقديم دعم مالي له، في قضية أثارت اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط القانونية والإعلامية.

المحكمة رأت أن المتهم، ويدعى أيمن شنب، لم يكتفِ بالتعاطف أو التواصل، بل قام بسلسلة أفعال اعتُبرت جرائم إرهابية مكتملة الأركان، شملت المشاركة في أنشطة التنظيم، وتقديم أموال له في أكثر من مرة، إضافة إلى محاولات أخرى للتمويل. كما اعتبرت أن سفره المتكرر خارج أوروبا لم يكن عشوائيًا، بل جاء في سياق السعي للوصول إلى مناطق يُشتبه بوجود التنظيم فيها، لا سيما في الصومال.

علاقة محورية لعبت دورًا حاسمًا

ومن بين النقاط التي ركزت عليها المحكمة، العلاقة الوثيقة التي ربطت أيمن بصديق طفولته زاكر محسني، الذي صدر بحقه في فبراير الماضي حكم مماثل، ليصبح أول شخص يُدان في السويد رسميًا بجريمة المشاركة في تنظيم إرهابي. المحكمة اعتبرت أن هذه العلاقة لم تكن سطحية، بل كان لها تأثير مباشر في مسار الأحداث والوقائع.

محاولات فاشلة لمغادرة أوروبا

وتشير تفاصيل القضية إلى محاولتين للسفر نحو مناطق نزاع. الأولى كانت في سبتمبر 2023، حين أوقفت السلطات المتهمين في منطقة حدودية داخل إثيوبيا وأُعيدا بعدها إلى السويد. أما المحاولة الثانية فكانت في مارس 2024، حيث وصلا إلى الصومال مرورًا بالسعودية، قبل أن يتم توقيفهما في مطار هرجيسا وترحيلهما لاحقًا.

وبرغم تأكيد المتهمين أن الرحلات كانت بدوافع شخصية وسياحية، رأت المحكمة أن هذه الرواية لا تتماشى مع طبيعة المسارات، ولا مع التوقيت والظروف المحيطة بها.

أدلة رقمية وتحويلات مالية

وفي حيثيات الحكم، أوضح رئيس هيئة المحكمة القاضي يوهان نوردين أن التحقيقات كشفت وجود صلة مباشرة وواضحة بين المتهم وتنظيم إرهابي معروف، مؤكدًا أن القصد الجنائي المطلوب بموجب قانون مكافحة الإرهاب السويدي متوافر بشكل كامل.

محتوى مرتبط:  ثلاث جامعات سويدية تدخل قائمة أفضل 100 جامعة عالمية لعام 2025

الملف القضائي استند إلى كمّ كبير من الأدلة، شملت مراسلات إلكترونية، ومواد رقمية عُثر عليها في أجهزة تمت مصادرتها، إضافة إلى تحويلات مالية اعتُبرت مرتبطة بدعم أنشطة التنظيم، فضلًا عن محتوى دعائي متطرف.

إنكار لم يُقنع المحكمة

المدان، المقيم في السويد منذ أكثر من عشر سنوات، واصل طوال التحقيق والمحاكمة إنكار جميع التهم، مؤكدًا أن لا علاقة له بالتنظيم أو بالأفكار المتطرفة. إلا أن المحكمة خلصت في قرارها النهائي إلى أن الأدلة المقدمة كافية وقاطعة، وأصدرت حكمها بالسجن وفق قانون مكافحة الإرهاب السويدي.

المصادر السويدية:
– محكمة Attunda tingsrätt
– صحيفة إكسبريسن