لم تكن ليلة السبت في جنوب ستوكهولم ليلة عادية على الإطلاق. في لحظة صادمة وثوانٍ قليلة، تحولت الموسيقى الصاخبة داخل أحد النوادي إلى صراخ وفوضى، بعدما اخترقت قوة خاصة من الشرطة الباب الرئيسي وهي تهتف: “ضعوا أيديكم على رؤوسكم الآن!” فيما كانت طائرات مسيّرة ومروحية تحوم فوق سودرمالم لرصد أي محاولة هروب.
العملية الواسعة، التي جرت بالتعاون مع خبراء من يوروبول، استهدفت نادياً معروفاً لدى الشرطة منذ فترة بنشاطاته المريبة. ورغم وجود أكثر من 110 أشخاص داخله لحظة الاقتحام، إلا أن أغلبهم لم تُوجَّه لهم أي شبهات في الوقت الراهن.
خمسة موقوفين وتحقيقات تطال تحويلات مالية عابرة للحدود
المداهمة لم تتوقف عند حدود النادي. فقد نفذت الشرطة سلسلة تفتيشات متزامنة أسفرت عن توقيف ثلاثة أشخاص على الفور، ثم اعتُقل اثنان آخران في إسبانيا استناداً إلى مذكرة سويدية. ليصبح العدد الإجمالي خمسة مشتبه بهم يُعتقد أنهم يشغلون أدواراً محورية في إدارة المكان أو شبكات الأموال المرتبطة به.
الوثائق المقدَّمة إلى محكمة ستوكهولم كشفت جانباً خطيراً من الصورة: النادي لم يكن مجرد مكان للمقامرة، بل مركزاً لمعالجة وتحريك أموال ضخمة. تشير التحقيقات إلى تدفقات نقدية وودائع مصرفية وتحويلات بالعملات الرقمية قد تصل إلى 10 ملايين كرون شهرياً، أي ما يعادل 230 مليون كرون خلال الفترة المشمولة في التحقيق.
نادٍ صغير… وعمليات مالية لا تشبه “الترفيه”
ما يثير القلق، وفق الشرطة، أن هذا النشاط الضخم كان يجري خلف أبواب مكان يبدو عابراً للوهلة الأولى. فالأرقام المتداولة لا تتناسب مع “نادي قمار”، بل مع شبكة مالية معقدة تعمل بهدوء داخل السويد وربما خارجها أيضاً، وبصلة محتملة مع مجموعات إجرامية في بلدية سودرتيليه.
حالياً، تركز التحقيقات على رسم المسار الكامل للأموال ومصادرها ووجهاتها، إضافة إلى الروابط المحتملة مع شبكات جريمة منظمة أكبر. أما النادي، فقد أُغلق بالكامل بانتظار ما ستحمله الأيام المقبلة من تفاصيل قد تكون أكثر خطورة مما ظهر حتى الآن.
المصدر: SVT






