«لا عودة إلى الخلف»… قرار حكومي يحسم مصير لاجئين عاملين ويشعل الجدل في السويد

أكد وزير الهجرة السويدي يوهان فورسيل أن إلغاء ما يُعرف بنظام «تغيير المسار» قرار نهائي لا رجعة عنه، ولا يتضمن أي استثناءات، مشددًا على أن اللاجئ الذي يُرفض طلبه لن يكون بإمكانه لاحقًا الحصول على إقامة عمل. واعتبر فورسيل أن هذه الخطوة تمثل جزءًا أساسيًا من تشديد وتنظيم سياسة الهجرة في البلاد.

ويُقصد بـ«تغيير المسار» النظام الذي كان يتيح لطالبي اللجوء المرفوضين الانتقال لاحقًا إلى نوع آخر من الإقامات، مثل تصاريح العمل أو الاستثمار. غير أن هذا الخيار أُلغي رسميًا ابتداءً من 1 أبريل 2025، ما أغلق الباب أمام آلاف الحالات المشابهة.

احتجاجات أمام المستشفى وتعاطف واسع

تصريحات الوزير جاءت على خلفية وقفة احتجاجية شهدتها ستوكهولم أمام مستشفى Södersjukhuset، حيث تجمع محتجون وزملاء في القطاع الصحي دعمًا للمساعدَين الصحيَّين زهراء كاظمي وزوجها أفشاد جوبيه، وهما لاجئان من إيران. تعمل زهراء في إدارة التمريض، بينما يعمل زوجها طبيب قلب، وقد تحولت قضيتهما إلى رمز للجدل الدائر حول السياسة الجديدة.

من اللجوء إلى العمل… ثم العودة إلى نقطة الصفر

الزوجان قدما إلى السويد عام 2016 وتقدما بطلب لجوء قوبل بالرفض. لاحقًا، وبفضل حصولهما على وظائف في القطاع الصحي، تمكنا من الإقامة عبر نظام «تغيير المسار» الذي كان ساريًا حينها. لكن مع إلغاء هذا النظام، قررت مصلحة الهجرة عدم تجديد تصاريح عملهما، ما أعاد ملفهما إلى دائرة الترحيل.

وعلى الرغم من أن زهراء وأفشاد عاشا في السويد نحو تسع سنوات، عملا خلالها بشكل قانوني، ودفعا الضرائب، ولديهما طفلان يدرسان في المدارس السويدية – أحدهما وُلد في البلاد – إلا أن ذلك لم يغيّر من المسار القانوني الجديد الذي فرضته الحكومة.

الحكومة: القواعد تُطبّق على الجميع

في تصريحات لصحيفة Aftonbladet، قال فورسيل إن الحكومة الحالية ورثت نظام هجرة مليئًا بالثغرات، جرى استغلاله بطرق لا تنسجم مع الهدف الأصلي له. وأضاف أن إنهاء «تغيير المسار» يأتي ضمن إصلاح أوسع يهدف إلى جعل القوانين أكثر وضوحًا وصرامة.

محتوى مرتبط:  السويد توقف الدعم المالي عن جماعة “شهود يهوه”...

ورغم اعترافه بأن بعض الحالات الفردية تثير تعاطفًا واسعًا ومشاعر قوية لدى الرأي العام، شدد الوزير على أن الحكومة ترى القرار ضروريًا من حيث المبدأ، ولا مجال للتراجع عنه.

جدل إنساني وسياسي متصاعد

القضية أعادت إلى الواجهة الانقسام داخل المجتمع السويدي بين من يرى في تشديد سياسة الهجرة خطوة ضرورية لحماية النظام ومنع إساءة استخدامه، وبين من يحذر من أن القرارات العامة قد تؤدي إلى نتائج إنسانية قاسية، خصوصًا عندما تطال عائلات مندمجة تعمل في قطاعات تعاني أصلًا من نقص حاد في الكفاءات، مثل الرعاية الصحية.

هل تُفرض غرامات مالية؟

في مثل هذه القضايا المرتبطة بإلغاء «تغيير المسار» أو رفض اللجوء وتصاريح العمل، لا تُفرض عادة غرامات مالية مباشرة. وتبقى العواقب محصورة في الوضع القانوني، أي فقدان الإقامة وخطر الترحيل، كما هو الحال في قضية زهراء كاظمي وأفشاد جوبيه، التي أصبحت مثالًا حيًا على التداخل المعقّد بين القانون والسياسة والبعد الإنساني في السويد اليوم.